اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنّ الشرق الأوسط يمرّ بمرحلة غليان غير مسبوقة، بفعل أزمات عرقية وطائفية ومناطقية، محمّلًا الولايات المتحدة مسؤولية قيادة مشروع يقوم على “الخراب والتفكيك” لتأمين مصالحها ومصالح إسرائيل في المنطقة.
وفي بيان سياسي مطوّل، قال قبلان إنّ “لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى فهم ما يجري حوله”، معتبرًا أنّ التصريحات الصادرة عن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي تشكّل، برأيه، “الخلاصة العملية للمشروع الأميركي–الصهيوني في الشرق الأوسط”، وهو مشروع معروف المعالم، على حدّ تعبيره، ويدفع باتجاه ابتلاع دول المنطقة تدريجيًا.
ورأى أنّ حالة القلق العربي من تصريحات هاكابي تعكس إدراكًا واسعًا لطبيعة هذا المشروع، لافتًا إلى أنّ هذه الوقائع شكّلت أساس عقيدة المقاومة التي أدّت إلى دحر إسرائيل من لبنان عام 2000، ثمّ إلى صمودها في مواجهة حرب 2006، معتبرًا أنّ ما جرى لاحقًا هو إعادة توظيف القوة الدولية لدعم إسرائيل، عبر مظلّة أطلسية، خصوصًا خلال الحرب الأخيرة.
وأشار قبلان إلى أنّ السياسة الأميركية تجاه إيران تصبّ في صلب هذا المسار، معتبرًا أنّ طهران تشكّل اليوم “ضمانة إقليمية أساسية” في مواجهة مشاريع الهيمنة، ومحذّرًا من أنّ أي خطأ في تقدير الخيارات السياسية والاستراتيجية قد يؤدّي إلى “ضياع الأوطان”.
وشدّد على أنّ “الضمان الأميركي هو عمليًا ضمان لإسرائيل الكبرى”، معتبرًا أنّ حماية لبنان لا يمكن أن تقوم إلّا على ما يملكه من قدرات داخلية وشراكات وطنية، لا على الوعود الخارجية.
وأضاف أنّ لا قيمة، في حسابات واشنطن وتل أبيب، لأي بعد ديني أو حضاري، بقدر ما تحكم المصالح الاقتصادية ومشاريع السيطرة ونهب الثروات.
ودعا قبلان إلى تحشيد وطني واسع وبناء مشروع دفاع وطني جامع، محذّرًا من محاولات تفكيك عناصر القوة الداخلية تحت عناوين سياسية أو إعلامية، ومؤكدًا أنّ “لبنان قضية وجود وتاريخ مشترك”، وأنّ المطلوب هو حماية هذا الوجود لا المساومة عليه.
وختم بالقول إنّ اللحظة الراهنة تفرض الوحدة والشراكة الوطنية، لا الانقسام والفتن، داعيًا السلطة اللبنانية والقوى السياسية والشعبية إلى تلاقٍ وطني شامل لحماية لبنان من “خرائط إسرائيل الكبرى”، معتبرًا أنّ “الحكمة بلا شجاعة لا قيمة لها”، وأنّ قضية السيادة ترتبط مباشرة ببقاء لبنان نفسه.