نشر موقع "معاريف أونلاين" تقريرًا استعرض فيه نقاشًا موسعًا بين محللين عسكريين أميركيين حول احتمال اندلاع حرب شاملة مع إيران، في ظل الحشد العسكري غير المسبوق الذي تنفذه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وما وصفه المشاركون بالانتقال من مرحلة "الردع" إلى إعداد خطة عملياتية واسعة النطاق.
النقاش جاء تحت عنوان "معلومات استخباراتية معمّقة حول حرب أميركا القادمة مع إيران"، عبر قناة وورد كارول، الضابط البحري الأميركي السابق والمحلل العسكري، بمشاركة المؤرخ البحري سال ميركوليانو، والطيار المخضرم في سلاح الجو الأميركي راين ووترز.
في مستهل الحوار، أشار كارول إلى ما اعتبره قدرة إسرائيلية لافتة خلال عملية "الأسد الصاعد"، موضحًا أن إسرائيل حققت تفوقًا جويًا موضعيًا فوق طهران، وأن طائراتها حلّقت هناك بحرية، رغم أن إيران كانت تمتلك في السابق شبكة دفاع جوي متكاملة تضم منظومات روسية وصينية وألمانية. وبرأيه، فإن هذا التطور يعكس تحولًا في ميزان القوى.
ووفق ما جاء في النقاش، فإن الهدف الإسرائيلي، كما يُطرح في بعض التصريحات السياسية، لم يعد يقتصر على ضرب القدرات النووية أو الصاروخية الإيرانية، بل يتعداه إلى السعي نحو تغيير النظام. وهنا شدد ووترز على أن الانتقال من عمليات ذات طابع "مضاد نووي" إلى عمليات "مضادة للنظام" يغيّر طبيعة المواجهة جذريًا، ويتطلب توظيف كامل القدرات العسكرية لتحقيق نتيجة استراتيجية بهذا الحجم.
وحذّر المتحدثون من أن هذا المسار يعني تجاوز عتبة خطيرة، مؤكدين أن الرأي العام قد لا يدرك حجم التحول الكامن في هذا التوجه. فإذا شعر النظام الإيراني بأنه يواجه تهديدًا وجوديًا، فإن قواعد الاشتباك ستتبدل، وقد يلجأ إلى استخدام كامل ترسانته من دون قيود.
وفي ما يتعلق بالمحور الشرقي، أشار المشاركون إلى استمرار الدعم العسكري الروسي والصيني لإيران. واعتبر ووترز أن إيران، في حال اندلاع مواجهة شاملة، قد تسعى إلى استهداف حاملة طائرات أميركية بصاروخ فرط صوتي، موضحًا أن مجرد إصابة هدف بهذا الحجم، حتى من دون إغراقه، قد يشكل مكسبًا عسكريًا ومعنويًا كبيرًا لطهران. واتفق كارول مع هذا الطرح، معتبرًا أن حسابات الطرفين تختلف: الولايات المتحدة تضع نصب عينيها تغييرًا استراتيجيًا واسعًا، فيما قد تكتفي إيران بضربة نوعية تُحدث أثرًا نفسيًا وسياسيًا كبيرًا.
التقرير أشار أيضًا إلى تعزيزات أميركية واسعة في المنطقة، شملت نشر بطاريات "باتريوت" في قطر، إلى جانب حشد بحري وجوي كثيف. واستعاد كارول عملية عام 1988، حين دمّرت الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من البحرية الإيرانية خلال ساعات، معتبرًا أن القدرات الأميركية الحالية أكثر تطورًا بكثير.
إلا أن المحللين شددوا على أن أي حرب مقبلة لن تشبه سابقاتها، لأن النظام الإيراني، إذا شعر بأنه محاصر ولا يملك خيارًا آخر، قد يعمد إلى إطلاق صواريخ بالستية وأسراب من الطائرات المسيّرة على نطاق واسع. وأقروا بإمكانية نجاح بعض هذه الوسائط في اختراق أنظمة الدفاع، خصوصًا في حال استخدام تكتيك الإغراق العددي بالمسيّرات.
وفي البعد البحري، حذّر ميركوليانو من أن إيران قد تلجأ إلى استهداف سفن مرتبطة بالولايات المتحدة أو بحلفائها، بأساليب غير تقليدية تشمل الطائرات المسيّرة والألغام البحرية ووسائل حرب غير متكافئة، على غرار ما فعله الحوثيون في البحر الأحمر. كما أشار إلى أن تشغيل حاملة أو حاملتين لا يكفي لتأمين عمليات مستمرة على مدار الساعة، وأن أي حملة مطولة قد تتطلب نشر ثلاث أو أربع حاملات طائرات.
وفي ختام النقاش، اعتبر المشاركون أن الحشد العسكري الأميركي يهدف في المقام الأول إلى ردع إيران ودفعها إلى إعادة حساباتها، لكنهم ألمحوا إلى وجود عناصر غير معلنة في المشهد، مؤكدين أن هناك معطيات وقدرات لم تُكشف بعد وتؤدي دورًا في المعادلة. وخلص التقرير إلى أن المنطقة تقف أمام مفترق حاسم، بين تسوية محتملة تعيد ضبط التوازن، أو انزلاق إلى مواجهة واسعة قد تتجاوز حدود الساحة الإيرانية.