"ليبانون ديبايت"
أعلنت نقابة موظفي هيئة أوجيرو يوم غضب مفتوح، رفضًا لأي مساس بالتعويضات والحقوق المكتسبة، محذّرة من تحميل الموظفين كلفة أزمات وسياسات فاشلة، أو تحويلهم إلى "كبش محرقة" في مسار خصخصة غير واضح المعالم.
وفي كلمة ألقتها رئيسة نقابة موظفي أوجيرو إميلي نصار، أكدت أن "الغضب اليوم ليس شعارًا بل موقفًا"، معتبرة أن كرامة الموظف وحقوقه "لا تتبخر بجرّة قلم ولا بتوقيع"، وأن تعب السنوات لا يمكن شطبه بقرارات مرتجلة أو وعود شفوية.
وأضافت نصار أن الدولة "العاجزة عن تأمين الطبابة والدواء لموظفيها، والمتأخرة عن دفع المفعول الرجعي منذ 2024، وغير القادرة حتى اليوم على تأمين اعتمادات لتنفيذ قرارات صادرة عن مجلس الوزراء ومجلس النواب، لا يمكنها الادعاء بأنها تضمن مستقبل الموظفين عبر نقلهم إلى شركة جديدة".
وتوقفت عند عدم تطبيق مرسوم الحد الأدنى الجديد للأجور رقم 699 الصادر العام الماضي، بحجة غياب الاعتمادات، معتبرة أن الاستثناء الذي يُطرح للإدارات العامة "مرفوض"، ولا سيما عندما يُستثنى موظفو أوجيرو تحديدًا.
وأكدت أن النقابة ترفض أن يكون الموظفون ضحية قوانين صدرت عام 2002 في زمن مختلف كليًا، في وقت يواجه فيه القطاع اليوم تحديات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في 2026، مشددة على أن "الوعود الشفوية لم تعد مقبولة، وحقوقنا وتعويضاتنا المنصوص عليها في القانون 161 ليست موضع مساومة أو تسوية".
وأشارت نصار إلى أن الزيادات الأخيرة على الرواتب "تتآكل سريعًا مع التضخم والضرائب"، لافتة إلى أن الموظفين لم يستعيدوا أكثر من 40% من قيمة رواتبهم الفعلية، فيما تُطرح حلول تمسّ باستمرارية العمل وبالأمن الوظيفي وبمستقبل قطاع الاتصالات كقطاع استراتيجي، "على حساب موظفي أوجيرو ودفعهم نحو المجهول".
ولفتت إلى أن النقابة، منذ 2017، حذّرت من المسار الذي يُدفع إليه قطاع الاتصالات، وقدّمت دراسات مفصلة حول آثار الخصخصة، ورفعتها إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومجلس النواب ولجان الاتصالات ووزير الاتصالات، إضافة إلى دراسة مالية تُظهر الواقع الحقيقي للقطاع، مؤكدة أن المقارنة بين 2002 و2026 "غير منطقية"، إذ كانت الدولة سابقًا قادرة على دفع التعويضات وتوفير الضمانات، فيما هي اليوم عاجزة حتى عن الإيفاء بمستحقات 2024.
وانتقدت نصار المادة 49 من قانون الاتصالات 431، ووصفتها بأنها "فخ قانوني لصرف الموظفين"، لأنها تتجاهل حقوق العاملين، بما فيهم المياومون الذين خدموا القطاع لسنوات، ولا تضمن لهم تعويضات نهاية الخدمة ولا حقوقهم الصحية والاجتماعية.
كما رفضت المسار المطروح للانتقال إلى شركة "لبنان تيليكوم"، معتبرة أن المراسيم القائمة، ولا سيما مرسوم 2005، لم تعد تواكب التطور، وأن تنفيذها بالشكل الحالي "يؤدي إلى الإقفال والصرف"، في ظل غياب نظام داخلي وهيكلية واضحة وضمانات فعلية للاستمرارية.
وأكدت أن الموظفين ليسوا ضد التطور، بل هم من واكبوا تطور قطاع الاتصالات منذ انطلاقته، لكنهم يطالبون بالحد الأدنى للبقاء، عبر نقاط أساسية أبرزها: تعديل المادة 49 فورًا وتحويلها من أداة صرف إلى صمام أمان يحمي حقوق الموظفين، حماية الصندوق الصحي وصندوق التعويضات وفق القانون 161، وتأمين أموالهما فورًا، ضمان استمرارية التغطية الصحية لجميع العاملين، ومنع أي انتقال قبل تصفية الحقوق كاملة،
تحديث الحصرية لقطاع أوجيرو ومنحها الخدمات المتطورة، لضمان المنافسة العادلة بوجه الشركات الشرعية وغير الشرعية، وشمول الموظفين الملحقين والمياومين بكل التعديلات والضمانات.
وختمت نصار بالتأكيد أن النقابة "دعاة حوار وقد أثبتت ذلك طوال العام الماضي"، لكنها شددت على أن "حقوقنا خط أحمر، والمسّ بها مسّ بالكرامة"، مضيفة: "وضعنا الدراسات والحلول على الطاولة، ولم يعد لدينا ما نقدمه سوى ثباتنا في الميدان".