"ليبانون ديبايت"
أنهت لجنة المال والموازنة في مجلس النواب نقاشها العام لمشروع قانون إصلاح المصارف وإعادة هيكلتها المحال معدّلًا من الحكومة، على أن تُخصَّص الجلسة المقبلة للبحث في مواد القانون بندًا بندًا، تمهيدًا للانتقال لاحقًا إلى مناقشة قانون "الانتظام المالي واسترداد الودائع"، وفق ما أكده رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان عقب الجلسة.
وأوضح كنعان أنّ اللجنة لا تزال بانتظار الملاحظات النهائية لصندوق النقد الدولي على المشروع المعدّل الذي أعدّته الحكومة، ما استدعى تأجيل عقد جلسة إصلاح المصارف إلى الأسبوع المقبل، مشددًا على أنّ لبنان يريد التوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد، "لكن ليس عبر جرّ الحلول سنوات إضافية على حساب المودع اللبناني والاقتصاد اللبناني".
وقال كنعان: "أنهينا اليوم النقاش العام، والجلسة المقبلة ستكون مخصّصة لمواد قانون إعادة هيكلة المصارف، وليس لقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، لأنّه من الطبيعي ألا ننتقل إلى البند الثاني قبل إنجاز البند الأول". وأشار إلى أنّ اللجنة تناقش حاليًا "تعديلات على التعديلات" التي أحالتها الحكومة، بعدما سبق لهذا القانون أن سلك مسارًا تشريعيًا طويلًا شمل لجنة فرعية، ولجنة المال والموازنة، والهيئة العامة، حيث أُقرّ بتاريخ 14/8/2025 كقانون رقم 23.
وذكّر كنعان بأنّ هذا القانون خضع لطعن أمام المجلس الدستوري، الذي عدّل خمس أو ست نقاط من أصل نحو 30 إلى 36 نقطة، ما جعله واقعًا قانونيًا ثابتًا، معتبرًا أنّ أي تعديلات جديدة يجب أن تحترم قرارات المجلس الدستوري بوصفه أعلى سلطة دستورية. وأضاف: "نحن اليوم أمام تعديل على كل التعديلات السابقة، بما فيها تلك التي صدرت بعد قرار المجلس الدستوري، وهذا يطرح سؤالًا مشروعًا حول إلى متى سيستمر هذا المسار التشريعي المتكرر".
وكشف كنعان أنّ سبب تأجيل الاجتماعات هذا الأسبوع يعود إلى عدم ورود الملاحظات النهائية لصندوق النقد على المشروع الحكومي المعدّل، لافتًا إلى أنّ هذه الملاحظات يُفترض أن تصل خلال الأسبوع المقبل، وعندها تُستأنف المناقشات. ودعا إلى نشر محضر الجلسة "لما تضمّنته من حقائق تاريخية حول مسار الانهيار المالي منذ ما قبل 2009 وصولًا إلى 2019 وما بعدها، وكيف تعامل المجلس النيابي مع الحسابات غير المدقّقة، والاستدانة المفتوحة، وغياب المحاسبة".
وفي هذا السياق، شدّد كنعان على أنّ لجنة المال والموازنة كانت من أوائل الجهات التي دقّت ناقوس الخطر، وواجهت المؤسسات الدولية بملف الحسابات غير المدقّقة والهدر، وقال: "طُلب منا مرارًا أن نُمهل وأن نمنح فرصًا إضافية، فيما كانت الاستدانة تستمر بلا سقوف ولا قيود". وأكد أنّ الكلام الذي يُثار اليوم في الإعلام، ولا سيما في زمن الانتخابات، "كثير منه شعبوي ولا يستند إلى وقائع".
وفي ما يتصل بجوهر الإصلاح، شدّد كنعان على أنّ "التضحية بحقوق الناس هي تضحية بالدولة، وبالثقة بالاقتصاد، وبالقطاع المصرفي، وبكل مقومات التعافي". وأكد أنّه لا يجوز ربط تنفيذ أي قانون إصلاحي، ولا سيما قانون إصلاح المصارف، بإقرار قانون استرداد الودائع، معتبرًا أنّ شطب هذا الربط شرط أساسي لاستعادة الثقة.
وفي المقابل، شدّد على أنّ قانون استرداد الودائع "لا يمكن أن يكون عنوانًا بلا مضمون"، لافتًا إلى ملاحظات جوهرية أُثيرت خلال الجلسة، أبرزها طريقة إحالته من الحكومة بأكثرية النصف زائد واحد، في حين تنص المادة 65 من الدستور، بحسب عدد من النواب، على ضرورة أكثرية الثلثين عندما يتعلّق الأمر بخطة شاملة تمس مصير ملايين اللبنانيين على مدى سنوات طويلة.
كما توقّف كنعان عند مسألة الأرقام، سائلاً: "أين الأرقام الدقيقة بعد ست سنوات؟ هل الودائع غير المشروعة هي 34 مليار دولار كما يُقال، أم أقرب إلى 20 مليار وفق تقارير الخبراء؟ وإذا كانت 20 مليارًا، فهذا يعني أنّ المطلوبات تبلغ 65 مليار دولار لا 50 مليارًا". واعتبر أنّ التشريع من دون أرقام واضحة "استخفاف بمجلس النواب، ومحاولة لرمي المسؤولية عليه".
وأكد أنّ الخطط الحكومية المتعاقبة منذ 2019 رفعت عنوان التعافي من دون تطبيقه فعليًا، رغم أنّ الخطة الحالية تُعدّ الأفضل من حيث المبدأ لاعتمادها مبدأ شمولية المسؤولية بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، "لكنها فشلت في المضمون لغياب الأرقام والتمييز المستمر بين مودع وآخر".
وفي ما يخص الاستحقاقات المقبلة، أشار كنعان إلى أنّ التشريع يجري في ظل اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة دستوريًا في 10 أيار، ما يزيد من صعوبة تأمين النصاب وعقد الجلسات، مذكّرًا بأنّ لجنة المال نفسها واجهت صعوبات كبيرة في الاجتماعات خلال الأشهر التي سبقت الاستحقاقات السابقة.
وختم كنعان بالتأكيد أنّ لجنة المال والموازنة "حملت كرة النار منذ اليوم الأول، ولم تهرب منها"، داعيًا الحكومة إلى تحمّل مسؤولياتها، واحترام القوانين وقرارات المجلس الدستوري، والبدء بالمحاسبة الفعلية قبل طلب المساعدات الخارجية. وقال: "من دون ثقة لا اقتصاد، ومن دون استعادة حقوق الناس لا تعافٍ حقيقي"، مشددًا على أنّ الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد يبقى هدفًا، لكن عبر مسار واضح، شفاف، وعادل، لا على حساب اللبنانيين.