تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس، اليوم الأربعاء، "بالتصدي للتهديدات" التي تواجه الولايات المتحدة، مؤكّدًا أنّ بلاده حققت "تحولًا تاريخيًا" في أقل من عام، وذلك في ظل مواصلة واشنطن تعزيز وجودها العسكري قرب إيران.
وقال ترامب في مستهل خطابه السنوي: "هذا هو العصر الذهبي لأميركا"، في محاولة لإضفاء صورة نجاح في مرحلة مفصلية من رئاسته الثانية، ولدى الحزب الجمهوري، وسط هتافات "أميركا، أميركا" من النواب الجمهوريين، فيما التزم الديمقراطيون الصمت. وأضاف، "أمتنا عادت… أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى".
وفي أول خطاب له عن حالة الاتحاد منذ توليه ولايته الرئاسية الثانية قبل 13 شهرًا، شدد ترامب على أنه "سيسعى لتحقيق السلام أينما استطاع"، لكنه أكد في المقابل أنه "لن يتردد أبدًا في التصدي للتهديدات التي تواجه أميركا أينما كان ذلك لزامًا".
وأشاد ترامب بما وصفه بإنجازات إدارته، معتبرًا أنّ الولايات المتحدة شهدت "تحولًا تاريخيًا لم يشهده أحد من قبل"، ومحددًا أولويات المرحلة المقبلة، في وقت يكتسب فيه الخطاب أهمية إضافية على وقع تراجع شعبيته، وتصاعد المخاوف المرتبطة بإيران، وارتفاع تكاليف المعيشة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
واستهل ترامب خطابه بالملف الاقتصادي، معلنًا أنّ التضخم "يتراجع بشدة"، رغم إقراره بأن أسعار المواد الغذائية والإسكان والتأمين والمرافق لا تزال مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية، في إشارة إلى ضغوط معيشية يعاني منها الأميركيون.
وفي ملف الهجرة، قال ترامب إنّ "المعابر والحدود باتت اليوم آمنة"، مضيفًا أنّ عدد المهاجرين غير الشرعيين خلال الأشهر التسعة الماضية بلغ "صفرًا"، وفق تعبيره.
كما كشف أنّ الولايات المتحدة تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط من فنزويلا، مشيرًا إلى ارتفاع إنتاج النفط الأميركي بأكثر من 600 ألف برميل يوميًا، وذلك في سياق حديثه عن الطاقة، بعد تخفيف العقوبات النفطية المفروضة على كراكاس.
وجاء الخطاب في ظل ظروف سياسية دقيقة، بعد أقل من أسبوع على تلقي ترامب انتكاسة قضائية أمام المحكمة العليا الأميركية على خلفية سياسة الرسوم الجمركية، التي شكّلت إحدى ركائز ولايته الثانية، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل السياسة التجارية الأميركية.
وفي مؤشر إلى عمق الانقسام الداخلي، أعلن أكثر من 20 نائبًا ديمقراطيًا مقاطعتهم للجلسة، فيما تستعد مجموعات مدنية لتنظيم احتجاجات في واشنطن اعتراضًا على سياسات الإدارة، ليأتي خطاب حالة الاتحاد وسط مشهد سياسي داخلي وخارجي شديد التعقيد.