اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الخميس 26 شباط 2026 - 07:38 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

للمرة الأولى في التاريخ: المقاتلة الأميركية السرّية تحط في إسرائيل

للمرة الأولى في التاريخ: المقاتلة الأميركية السرّية تحط في إسرائيل

في خطوة غير مسبوقة في مسار العلاقات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب، حطّت مقاتلات F-22 الأميركية في قواعد سلاح الجو الإسرائيلي، في تطور يُعدّ تحوّلًا تاريخيًا في طبيعة التعاون الأمني بين البلدين، ويحمل رسالة واضحة إلى إيران والمنطقة بشأن عمق الشراكة الاستراتيجية بينهما.


مقاتلة F-22 تُعد من أكثر الطائرات تطورًا في العالم، وقد أنتجت الولايات المتحدة أقل من 200 طائرة منها، من أصل أسطول جوي يتجاوز 3,000 مقاتلة لدى أفرع القوات الجوية الأميركية المختلفة. ولم تُبع هذه الطائرة لأي دولة، بما في ذلك أقرب حلفاء واشنطن. وهي مصممة أساسًا لمهام التفوق الجوي في مواجهة الطائرات المتقدمة، في وقت تمتلك فيه إيران عددًا محدودًا من مقاتلات ميغ-29 ولم تتسلّم بعد طائرات سوخوي-35 الأحدث.


غير أن الأهمية لا تكمن فقط في نوعية الطائرة، بل في قرار نشرها علنًا داخل قواعد إسرائيلية. فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تموضع قوة هجومية أميركية على الأراضي الإسرائيلية، ما يشكّل تغييرًا في سياسة استمرت أكثر من 30 عامًا، حيث امتنعت واشنطن عن تنفيذ عمليات هجومية انطلاقًا من إسرائيل، حتى في ذروة الأزمات الإقليمية.


خلال حرب الخليج الأولى، ورغم سقوط صواريخ عراقية على إسرائيل، أصرت الولايات المتحدة على عدم إشراكها في المعركة حفاظًا على تماسك تحالف ضمّ دولًا عربية. صحيح أن أنظمة دفاع جوي أميركية، مثل “باتريوت” ثم لاحقًا “ثاد”، نُشرت في إسرائيل، إلا أن واشنطن تجنبت دائمًا تنفيذ عمليات هجومية مشتركة وعلنية من أراضيها. هذا الواقع يبدو أنه يتغير اليوم.


الولايات المتحدة تنفق ما بين 60 و80 مليار دولار سنويًا للإبقاء على قواتها في الخارج، من اليابان وكوريا إلى أوروبا والشرق الأوسط. وفي المنطقة، تنتشر قوة قوامها نحو 30,000 عنصر في قواعد عدة، أبرزها قاعدة العديد في قطر. إلا أن تقارير تشير إلى أن هذه القاعدة تشهد تقليصًا في نشاطها الجوي، مع نقل بعض طائرات التزود بالوقود من طراز KC-135 إلى مواقع أخرى، بينها مطار بن غوريون في إسرائيل.


وتُقدّر كلفة تشغيل القواعد الأميركية في الدول العربية بما بين 5 و8 مليارات دولار سنويًا، وهو مبلغ يفوق قيمة المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل. غير أن واشنطن، مع اقتراب المواجهة المحتملة مع إيران، وجدت نفسها أمام تحفظات عربية على استخدام أراضيها لشن هجمات ضد طهران، ما حدّ من فاعلية تلك القواعد في سيناريوهات الحرب.


هذا الواقع دفع المخططين العسكريين الأميركيين إلى تعزيز الوجود البحري في المنطقة، عبر إرسال حاملة طائرات إضافية، إلا أن القدرة العملياتية لحاملة واحدة تُقدّر بنحو 120 إلى 150 طلعة جوية يوميًا، في حين أن أي حرب واسعة تتطلب اعتمادًا أكبر على قواعد برية.


هنا يبرز الدور الإسرائيلي. فالوصف الذي تردّد لسنوات عن إسرائيل باعتبارها “حاملة الطائرات الثابتة” للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، يبدو أنه يتحقق عمليًا. فالتعاون لا يقتصر على الدعم اللوجستي أو استضافة الطائرات الشبح في قواعد مثل عوفدا في النقب، بل قد يتطور إلى تنسيق عملياتي مباشر بين سلاح الجو الأميركي، وذراع الطيران البحري الأميركي، وسلاح الجو الإسرائيلي، في حال اتسعت المواجهة.


التموضع العلني لمقاتلات F-22 في إسرائيل يشكّل إشارة استراتيجية مزدوجة: من جهة، تعزيز الردع في مواجهة إيران؛ ومن جهة أخرى، إعادة رسم خريطة الانتشار الأميركي في المنطقة، بما يعكس ثقة واشنطن بالشراكة مع إسرائيل في لحظة إقليمية دقيقة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة