ووفق ما تقوله هذه المصادر لـ"ليبانون ديبايت"، فإنّ مسار التفاوض الجاري لا يشبه الجولات السابقة، لا في الشكل ولا في المضمون، وسط تصاعد الضغوط والرسائل المتبادلة تحت سقف التهديد بالضربة.
وتشير المعطيات إلى الدور المحوري الذي أُنيط بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إدارة المفاوضات، معتبرةً أنه ليس من باب المصادفة أنه فقد ظهر أخيراً في مقابلة مع شبكة CBS الأميركية، وخلفه العلم الإيراني من دون صورة المرشد، في خطوة فسّرتها المصادر بأنها محاولة لتجنّب استفزاز الرأي العام الأميركي. وتلفت المصادر إلى أنّ عراقجي بدا مرهقاً خلال هذه المقابلة، بما يعكس ثقل المرحلة وحساسية ما يُبحث في كواليس المفاوضات، مؤكدة أنّ وزارة الخارجية الإيرانية رفعت اقتراحاً حظي بموافقة المرشد تحت وطأة التهديد بتوسيع الضربات، إنما لم يجد أي رضى لدى واشنطن.
أما في إيران، وعلى مستوى سيناريوهات المواجهة، فتكشف المصادر أنّ البنية التحتية النفطية ليست مستهدفة حالياً، غير أنّ الحريق الذي اندلع في عبادان لا يزال غامض الأسباب. وهنا تتحدث المصادر عن هشاشة حماية مصافي النفط في عبادان وجزيرة "خرج" ذات الأهمية الإستراتيجية، إذ تشكّل الجزيرة شريان تصدير النفط الإيراني إلى الصين.
وتلفت المصادر إلى أنّ أي استهداف لهذه المنشآت من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل سيترك تداعيات مباشرة لا على طهران فحسب، بل على بكين أيضاً.
وعن المواقف الأميركية المتباينة إزاء أي تصعيد، لا تهمل المصادر التأكيد أنّ شنّ حرب شاملة على إيران، يحتاج إلى قرار من الكونغرس الأميركي، إلاّ أنّ توجيه ضربة محدودة لا يستوجب بالضرورة قراراً مماثلاً، ما يُبقي احتمالات التصعيد قائمة ضمن هامش مدروس، ورهن توازن الردع وحسابات اللحظة.