أفادت مصادر إسرائيلية، السبت، بمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربة جوية استهدفت موقعًا قياديًا في طهران، في تطور وُصف بأنه الأخطر في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ وفاة روح الله الخميني عام 1989. وحتى الساعة، لم يصدر تأكيد مستقل من جهات دولية محايدة، غير أنّ الخبر – في حال تثبيته رسميًا – يطوي صفحة شخصية شكّلت لعقود أحد أبرز محاور الصراع في المنطقة.
وُلد خامنئي عام 1939 في مدينة مشهد، وبدأ نشاطه المعارض لنظام الشاه في سن مبكرة. ومع قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، تنقّل في مواقع متقدمة داخل السلطة، قبل أن يتولى رئاسة الجمهورية بين 1981 و1989 خلال الحرب العراقية–الإيرانية.
عقب وفاة الخميني، اختاره مجلس خبراء القيادة مرشدًا أعلى، ليصبح صاحب الكلمة الفصل دستوريًا في البلاد، بصلاحيات تشمل تعيين قادة الجيش والحرس الثوري وتحديد السياسات العامة.
الحرس الثوري… رافعة النفوذ
في عهده، تعزّز حضور الحرس الثوري، ولا سيما "فيلق القدس"، بوصفه أداة عسكرية خارج الحدود. ووفق بيانات أميركية رسمية، أدرجت واشنطن الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية عام 2019، وفرضت عليه عقوبات بدعوى دعمه جماعات مسلحة في المنطقة، فيما تؤكد طهران أن هذا الدور يندرج ضمن مفهوم "الدفاع الاستباقي" عن أمنها القومي.
العراق وسوريا… ترسيخ المحور
بعد عام 2003، توسّع نفوذ إيران في العراق عبر دعم فصائل مسلحة شاركت لاحقًا في القتال ضد تنظيم داعش، بحسب تقارير أممية وغربية، بينما اعتبر خصوم طهران أن ذلك عزّز بنية الميليشيات وأضعف الدولة المركزية.
وفي سوريا، قدّمت إيران دعمًا عسكريًا للحكومة منذ 2011. وتشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومراكز أبحاث دولية إلى أن هذا التدخل غيّر موازين القوى وأسهم في إطالة أمد النزاع.
لبنان واليمن… امتداد عابر للحدود
تواصل دعم إيران لحزب الله في لبنان، الذي تصنّفه الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية منظمة إرهابية، في حين تعتبره طهران حركة مقاومة.
وفي اليمن، اتهمت تقارير أممية إيران بتقديم دعم عسكري وتقني للحوثيين، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة أن دعمها سياسي فقط.
النووي والصواريخ… أوراق القوة
شهدت مرحلة خامنئي تطورًا لافتًا في البرنامج النووي الإيراني، ما أدى إلى فرض عقوبات دولية واسعة. ووفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفعت إيران مستويات تخصيب اليورانيوم في السنوات الأخيرة، ما زاد التوتر مع الغرب.
كما طوّرت برنامجًا صاروخيًا باليستيًا تعتبره دفاعيًا، فيما تصفه أطراف غربية بأنه عامل أساسي في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
عقيدة "الأمن خارج الحدود"
ارتكزت استراتيجية خامنئي على توسيع "العمق الاستراتيجي" خارج الحدود باعتباره ضمانة لأمن إيران. ويعتبر أنصاره أنه رسّخ مكانة بلاده كقوة إقليمية في مواجهة الضغوط، بينما يرى منتقدوه أن سياساته عمّقت الحروب بالوكالة والانقسامات وأبقت المنطقة في دائرة توتر دائم.
لحظة انتقال حاسمة
في حال تأكد مقتله رسميًا، تدخل إيران مرحلة انتقالية دقيقة، إذ يتولى مجلس خبراء القيادة اختيار مرشد جديد في ظل تصعيد عسكري إقليمي غير مسبوق.
وسواء ثبتت الأنباء أم بقيت في إطار التقارير المتداولة، فإن إرث علي خامنئي سيظل حاضرًا في ملفات المنطقة كافة، من النووي إلى خرائط النفوذ والعقوبات ومعادلات الردع.
برحيله المحتمل، لا تُطوى صفحة رجل فحسب، بل قد تبدأ مرحلة جديدة في توازنات الشرق الأوسط، عنوانها إعادة رسم القوة والنفوذ في الإقليم.