في موقف غير مسبوق من حيث حدّته، شنّت النائبة بولا يعقوبيان هجومًا سياسيًا مباشرًا على قرار حزب الله دخول المواجهة، معتبرة أن "السنة والأربعة أشهر الماضية لا تُقارن بما نعيشه اليوم"، وأن لبنان يُدفع مجددًا إلى أتون حرب مفتوحة بقرار "إيراني واضح وصارخ".
وفي حديثها إلى "RED TV"، قالت يعقوبيان إن إيران "هي مدير العمليات بشكل مباشر"، مضيفة: "ما في شي اسمه حزب الله بلبنان على صعيد القرار، القرار أصبح إيرانيًا بالكامل". واعتبرت أن تبرير الخطوة بأنها "رد على عدوان إسرائيلي" لا يستقيم، لأن الحزب – بحسب قولها – لم يتحرك إلا بعد اتساع الحرب على إيران، ما يعني أن ما يجري هو "إسناد لإيران لا دفاع عن لبنان".
وأشارت إلى أن اللبنانيين يُهجَّرون مجددًا ويُتركون من دون ملجأ أو أمان، فيما تُرفع شعارات كبرى لا تحمي أحدًا. وقالت إن إدخال بلد منهك اقتصاديًا وأمنيًا في حرب بلا أفق هو "انتحار سياسي"، مضيفة: "بدكن تنتحروا، انتحروا لحالكن… ممنوع تنحروا البلد معكن".
واعتبرت أن ما كان يُقال عن وجود حسابات لبنانية داخل قرار الحزب سقط بالكامل، مؤكدة أن "لا شيء لبنانيًا في هذا القرار"، وأن الحزب تحوّل إلى أداة ضمن أجندة إقليمية.
وفي ردّها على بيان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، رأت يعقوبيان أن مهاجمة الحكومة في هذا التوقيت "أمر سوريالي"، داعية الحزب إلى سحب وزرائه من الحكومة إذا كان يعترض على مسارها، بدل البقاء داخلها وانتقادها.
وقالت إن الحكومة، رغم كل الملاحظات عليها، تحاول حماية ما تبقى من البلد، معتبرة أن من يهاجمها اليوم عليه أن يتحمّل مسؤوليته السياسية كاملة.
وذهبت يعقوبيان أبعد من ذلك، معتبرة أن كل المؤشرات تدل على أن النظام الإيراني يمرّ بمرحلة خطرة، وأن تحريك الأذرع في المنطقة يأتي في هذا السياق. وقالت إن اللبنانيين ليسوا معنيين بالدخول في معركة إنقاذ نظام خارجي، داعية أبناء البيئة الحاضنة للحزب إلى التفكير بمستقبل أولادهم وبلدهم.
وأضافت أن هناك تململًا واضحًا داخل هذه البيئة، وأن النقمة هذه المرة "لا تتخفّى"، لأن الناس تدفع أثمانًا تفوق قدرتها على الاحتمال.
وتطرقت يعقوبيان إلى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اكتفى بالقول "لا تعليق"، معتبرة أن المرحلة تتطلب انعقادًا فوريًا للهيئة العامة.
وقالت إن البرلمان يجب أن يكون مفتوحًا بشكل دائم، لأن القرارات المصيرية لا تُدار من خلف الأبواب، بل داخل المؤسسات الدستورية. وأضافت أن دعم الحكومة اليوم واجب، وأن تحميل المسؤوليات يجب أن يتم تحت قبة المجلس.
وحذّرت يعقوبيان من أن الأفق العسكري غير واضح، وأن السيناريوهات مفتوحة، بما فيها احتمال اجتياح بري واتساع رقعة المواجهة، معتبرة أن لبنان لا يملك أي مناعة داخلية لتحمّل حرب طويلة.
وقالت إن تكرار مقولة "إسرائيل كانت ستهاجم في كل الأحوال" لا يبرر تسريع الانخراط في المواجهة، متسائلة عن سبب اتخاذ القرار في هذا التوقيت الحساس.
وختمت يعقوبيان بالتأكيد أن لبنان اليوم ليس كما كان في 2006، وأن موازين القوى تغيّرت، وأن سياسة دفع الناس إلى الموت تحت عناوين كبرى يجب أن تُرفض.
وقالت إن اللبنانيين يريدون أن يعيشوا ويتنفسوا هواء بلدهم بسلام، لا أن يُزجّ بهم في صراعات مفتوحة، مشددة على أن اللحظة الراهنة تتطلب تغليب منطق الدولة، ووقف الانحدار نحو مواجهة قد تكون نتائجها كارثية.