في ظلّ التصعيد العسكري المتواصل بين لبنان وإسرائيل، واستمرار الغارات والإنذارات التي تطال مناطق لبنانية عدّة، أعلن حزب الله، اليوم الأربعاء، تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية متلاحقة ضد مواقع وقواعد وآليات للجيش الإسرائيلي، تراوحت بين رمايات صاروخية وهجمات بمسيّرات انقضاضية وعمليات ميدانية مباشرة على الحدود، إضافة إلى اشتباكات في محاور جنوبية.
فقد أعلن حزب الله في بيان لاحق حمل الرقم (23) أنّ الاشتباكات التي دارت بين عناصره وقوات الجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام أدّت إلى تراجع القوات الإسرائيلية من المنطقة.
وأوضح البيان أنّه "بعد الاشتباكات التي خاضها مجاهدو المقاومة الإسلامية مع قوات الجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام، اضطرّت القوات الإسرائيلية إلى سحب ما تبقى من آلياتها وجنودها باتجاه تلة الحمامص".
وأشار الحزب إلى أنّ بيانًا مفصلًا سيصدر لاحقًا يتناول مجريات هذه الاشتباكات، في وقت كانت المواجهات قد تركزت في الحارة الجنوبية للمدينة ومحيطها، حيث تحدثت بيانات سابقة عن كمائن وعمليات استهداف للقوات المتقدمة.
وبحسب بيانات متتالية صادرة عن “المقاومة الإسلامية”، فإن العمليات امتدت من ساعات الفجر الأولى حتى وقت متأخر من الليل، تزامنًا مع ما تحدثت عنه منصات إسرائيلية من صفارات إنذار متكررة في الشمال والجليل، في وقت تتواصل فيه المواجهات على الجبهة الجنوبية واتساع رقعة الاستهدافات.
وأعلن الحزب أن أولى عملياته نُفّذت عند الساعة 01:20 فجرًا، حيث استهدف “تجمعًا لقوات الجيش الإسرائيلي” في موقع المطلة بصلية صاروخية.
وعند الساعة 03:30 فجرًا، قال الحزب إن عناصره استهدفوا قاعدة غيفع للتحكّم بالمسيّرات شرق صفد “بصاروخ دقيق الإصابة”، كما أعلن في التوقيت نفسه استهداف مقر قيادة المنطقة الشمالية (قاعدة دادو) شمال شرق صفد “بصاروخ دقيق الإصابة”.
وفي تصعيد لافت باتجاه العمق، أعلن الحزب تنفيذ هجمات بمسيّرات انقضاضية على أكثر من قاعدة، أبرزها:
عند الساعة 04:30 فجرًا: استهداف قاعدة عين شيمر للدفاع الجوي الصاروخي شرق الخضيرة، مشيرًا إلى أنها تبعد 75 كلم عن الحدود.
عند الساعة 14:00 بعد الظهر: استهداف قاعدة تل هشومير جنوب شرق تل أبيب (على مسافة 120 كلم عن الحدود) بمسيّرات انقضاضية.
في التوقيت نفسه (14:00): استهداف قاعدة حيفا البحرية بمسيّرات انقضاضية.
كذلك عند 14:00: استهداف قاعدة رامات ديفيد الجوية بمسيّرات انقضاضية.
ولا حقًا، أعلن الحزب أيضًا أنه استهدف قاعدة تل هشومير عند الساعة 14:00 “بصلية من الصواريخ النوعية”، في إشارة إلى تكرار إدراج الهدف نفسه ضمن أكثر من بيان بصيغ عمليات مختلفة.
وعلى الجبهة الحدودية، أعلن الحزب استهداف آليات إسرائيلية في حولا:
عند الساعة 11:20 قبل الظهر: استهداف ناقلة جند “بالأسلحة المناسبة” مع تأكيد “إصابة مباشرة”.
عند الساعة 12:00 ظهرًا: استهداف دبابة ميركافا في البلدة نفسها “بالأسلحة المناسبة” وتأكيد “إصابة مباشرة”.
وفي محور الخيام، أعلن الحزب سلسلة عمليات واشتباكات ميدانية:
عند الساعة 18:30: تفجير عبوة ناسفة والاشتباك المباشر مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه “الحارة الجنوبية” للخيام، مع الحديث عن “إصابات مؤكدة” واستمرار الاشتباكات.
عند الساعة 20:30: استهداف قوات إسرائيلية في خلة وادي العصافير في الخيام بصلية صاروخية.
عند الساعة 22:30: استهداف الموقع نفسه “للمرة الثانية” بصلية صاروخية.
وعند الساعة 23:20: أعلن الحزب الاشتباك المباشر مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة الضهيرة، مؤكدًا “إصابات مؤكدة” واستمرار الاشتباكات حتى صدور البيان.
وفي سياق الهجمات على أهداف إسرائيلية شمالًا، أعلن الحزب أنه عند الساعة 17:00 استهدف “تجمعات لقوات الجيش الإسرائيلي” في مستوطنة كريات شمونة بصلية صاروخية، مشيرًا إلى “إصابات مباشرة” و”تدخل مروحيات لإجلاء الإصابات”.
كما أعلن أن عمليات مساء الثلاثاء 03 آذار 2026 شملت استهداف:
رادارات القبة الحديدية في كريات إيلعيزر (قاعدة الدفاع الجوي الرئيسية في حيفا) بسرب مسيّرات انقضاضية.
قاعدة بلماخيم الجوية جنوبي تل أبيب (تبعد 140 كلم عن الحدود) بسرب مسيّرات انقضاضية.
وكذلك استهداف تل هشومير وهدف عسكري “جنوبي حيفا” بصلية من “الصواريخ النوعية”، وفق بياناته.
ومع اقتراب نهاية اليوم، أعلن الحزب عند الساعة 23:10 استهداف:
مجمع الصناعات العسكرية التابعة لشركة رفائيل جنوب مدينة عكّا “بسرب من المسيّرات الانقضاضية”.
قاعدة عين زيتيم شمال صفد “بسرب من المسيّرات الانقضاضية”.
وتزامنًا مع البيانات، أشار الحزب إلى نشر مواد مصوّرة قال إنها تُظهر:
استهداف قاعدة ميرون وقاعدة نفح في الجولان السوري المحتل “بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية”.
وفي موازاة التطورات الميدانية، برزت اليوم كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، التي قدّم فيها سردية الحزب لقرار التصعيد، معتبرًا أن ما يجري هو “رد على عدوان مستمر” منذ أشهر، وأن “الصبر له حدود”، متحدثًا عن خروقات واعتداءات متواصلة، ومؤكدًا استمرار “الدفاع” وفق تعبيره، مع دعوة الحكومة لتحمّل مسؤولياتها في إيواء النازحين ومواكبة تداعيات الحرب.