كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لعب دورًا محوريًا في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمضي في توجيه ضربات عسكرية ضد إيران، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها من أخطر القرارات في رئاسة ترامب.
وبحسب التقرير، اعتمد غراهام أسلوبًا غير تقليدي خلال محادثاته مع ترامب في محاولة للتأثير على قراره، إذ كان يلجأ إلى لعبة "الربط بين العبارات التاريخية" التي اشتهر بها رؤساء أميركيون.
وفي إحدى تلك المحادثات، قال غراهام لترامب: "إذا قلت فرانكلين روزفلت، ماذا تقول أنت؟"، في إشارة إلى العبارة الشهيرة للرئيس الأميركي الأسبق: "ليس لدينا ما نخافه سوى الخوف نفسه".
ومع استحضار هذه العبارات، سأل غراهام ترامب عن الجملة التي يود أن تُخلّد باسمه في التاريخ. إلا أن ترامب أجاب بأنه لا يعرف، ليقترح عليه غراهام عبارة: "استمروا في الاحتجاج… المساعدة في الطريق"، في إشارة إلى منشور سابق للرئيس الأميركي دعا فيه الإيرانيين إلى مواجهة حكومتهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن عددًا قليلاً من الشخصيات السياسية مارس ضغوطًا على ترامب لشن ضربات ضد إيران بقدر ما فعل غراهام، المعروف بمواقفه المتشددة في السياسة الخارجية.
وبحسب التقرير، يحمّل بعض الديمقراطيين وحتى بعض الجمهوريين غراهام مسؤولية دفع ترامب نحو صراع في الشرق الأوسط من دون رؤية واضحة لما قد تؤول إليه الأمور لاحقًا.
وقال النائب الجمهوري تيم بورشيت إن غراهام "لم يرَ شجارًا قط إلا وأراد تحويله إلى غارة قصف"، فيما اعتبر السيناتور الجمهوري راند بول أن غراهام مارس "أقصى درجات المناورات السياسية" لدفع قاعدة "MAGA" المؤيدة لترامب نحو فكرة تغيير النظام في إيران.
وفي مقابلة أجرتها الصحيفة مع غراهام داخل مكتبه في مجلس الشيوخ، بدا السيناتور الأميركي متحمسًا لفكرة إقناع ترامب بضرب إيران، حيث كانت على رفوف مكتبه قبعات "MAGA" موقعة من ترامب، بينها قبعة كتب عليها "Make Iran Great Again".
وقال غراهام ردًا على منتقديه: "ماذا سيفعلون بي؟".
وكشف السيناتور الأميركي أنه بدأ بالفعل مناقشة تدخلات عسكرية إضافية مع ترامب، من بينها عمليات محتملة في لبنان وربما كوبا، مشيرًا إلى أن مثل هذه التحركات قد تحدث قريبًا.
ورغم ذلك، أكد أنه غير قلق بشأن ما قد يحدث لاحقًا في إيران.
وفي اليوم التالي لبدء الهجوم، قال غراهام في مقابلة مع شبكة NBC إن هدف العملية في إيران هو "تغيير التهديد وليس تغيير النظام"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تختار قائد إيران المقبل.
وأضاف: "يقولون إنك إذا كسرت شيئًا تصبح مسؤولًا عنه… أنا لا أؤمن بذلك. أنت تكسره عندما يصبح تهديدًا".
وأوضحت الصحيفة أن بعض المستشارين العسكريين في البيت الأبيض حذروا ترامب من الانخراط في الصراع، وهي المجموعة التي وصفها غراهام بأنها "معسكر عدم التورط".
وقال السيناتور إن ترامب في ولايته الثانية بات مختلفًا عن ولايته الأولى، مشيرًا إلى أن الرئيس أصبح أكثر ثقة في قدرات الجيش الأميركي وأكثر اطلاعًا على كيفية إدارة الملفات الدولية.
وأضاف: "ترامب في ولايته الثانية لديه غرائز مختلفة عن ترامب في الولاية الأولى".
كما رأى غراهام أن رؤساء جمهوريين آخرين ربما لم يكونوا ليوافقوا على تنفيذ ضربات ضد إيران.
وفي إطار جهوده لإقناع ترامب، زار غراهام إسرائيل عدة مرات خلال الأسابيع الأخيرة والتقى مسؤولين في أجهزة الاستخبارات، قائلاً: "هم يخبرونني أحيانًا بأشياء لا تخبرني بها حكومتنا".
كما تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقدم له نصائح حول كيفية إقناع ترامب بالتحرك العسكري، مشيرًا إلى أن نتنياهو عرض على الرئيس الأميركي معلومات استخبارية ساهمت في دفعه نحو اتخاذ قرار الضربة.
وكشف غراهام أيضًا أنه تواصل مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإبلاغه بما قد يحدث.
وتشير الصحيفة إلى أن غراهام يدعو منذ سنوات إلى تغيير النظام في إيران، لكنه لم يجد سابقًا رئيسًا أميركيًا مستعدًا للذهاب بعيدًا كما فعل ترامب.
وكانت علاقة الرجلين متقلبة في السابق، إذ نشر ترامب عام 2015 رقم هاتف غراهام على الهواء بعدما وصفه الأخير بـ"الأحمق". كما انتقد غراهام ترامب بشدة بعد اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني 2021.
لكن السيناتور عاد لاحقًا إلى دعم ترامب، جزئيًا لأنه أراد التأثير في توجهات سياسته الخارجية ومواجهة التيار الانعزالي داخل حركة "MAGA".
وخلال الأشهر الماضية، عمل غراهام بشكل متواصل لإقناع ترامب بالتحرك ضد إيران، حتى إن بعض مساعدي البيت الأبيض وصفوه بأنه "عم مزعج ومجنون" بسبب إلحاحه المتكرر، خصوصًا مع زياراته المتكررة إلى نوادي ترامب في فلوريدا لطرح القضية.
كما تعاون في هذا المسار مع شخصيتين بارزتين هما الجنرال المتقاعد جاك كين، والكاتب المحافظ مارك ثيسن، حيث كانوا يتواصلون مع ترامب بشكل مستمر ويقارنون الملاحظات لدفعه نحو اتخاذ قرار العمل العسكري.
وفي ما وصفته الصحيفة بأنه أحد أخطر المؤشرات في التقرير، قال غراهام إنه طرح على ترامب فكرة قصف عناصر إيرانية وحزب الله في لبنان.
وأطلق على المقترح اسم "عملية سيمبر فاي"، في إشارة إلى تفجير ثكنة مشاة البحرية الأميركية في بيروت عام 1983 الذي أدى إلى مقتل 241 عسكريًا أميركيًا.
ويرى غراهام أن ترامب قد يذهب أبعد مما فعله الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان في المنطقة.
ووفقًا لغراهام، رد ترامب على الاقتراح بالقول إنه سيفكر في الأمر، مضيفًا: "أعتقد أنه أدرك الآن مدى قدرة الجيش الأميركي".