مع دخول الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أسبوعها الثاني، تتزايد التحذيرات من أن المرحلة المقبلة من الصراع قد تكون أكثر خطورة، في ظل توقعات بانتقال المواجهة إلى نمط جديد من الهجمات يعتمد بشكل أكبر على الطائرات المسيّرة.
ويرى باحثون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن المرحلة التالية من الحرب قد تشهد تحولاً تدريجياً من استخدام الصواريخ إلى الاعتماد على المسيّرات، نظراً إلى كلفتها الأقل مقارنة بالصواريخ الباليستية.
وأوضح الباحثون أن هذا التحول قد يجعل الصراع أكثر تعقيداً، إذ يمكن أن يؤدي إلى استمرار الهجمات المتبادلة لفترة أطول، إضافة إلى زيادة الضغط على البنى التحتية الحيوية مثل قطاع الطاقة والمطارات والموانئ.
كما حذّروا من احتمال توسّع رقعة الحرب جغرافياً في حال دخول أطراف أخرى على خط المواجهة، خصوصاً بعد احتجاج تركيا وأذربيجان على اختراق مسيّرات إيرانية لأجوائهما خلال العمليات الأخيرة.
ويرجّح خبراء أن تميل إيران تدريجياً إلى تقليل استخدام الصواريخ الباليستية، خاصة بعد الغارات التي استهدفت عشرات منصات الإطلاق الصاروخية، مقابل زيادة الاعتماد على المسيّرات الانتحارية منخفضة التكلفة.
ويعود هذا التوجه، بحسب التحليلات، إلى أن المسيّرات أقل كلفة في الإنتاج وأسهل في الإطلاق من مواقع متعددة، ما يمنح طهران مرونة أكبر في إدارة العمليات العسكرية.
ويتوقع بعض الخبراء أن تعتمد إيران استراتيجية الهجمات المتقطعة بدلاً من الضربات الكبيرة، عبر إطلاق موجات من المسيّرات تتراوح بين 20 و40 مسيّرة في الهجمة الواحدة، تتكرر عدة مرات أسبوعياً.
ويشير محللون إلى أن الهدف من هذا الأسلوب يتمثل في استنزاف أنظمة الدفاع الجوي لدى الخصوم. فغالباً ما تسعى الدول التي تعتمد على المسيّرات في الحروب إلى إجبار الطرف الآخر على استخدام صواريخ اعتراض باهظة الثمن، ما يؤدي إلى إنهاك قدراته الدفاعية واختبار نقاط الضعف في منظومات الرادار.
وفي هذا السياق، لفتت تحليلات صادرة عن مؤسسة "RAND" إلى أن استخدام المسيّرات قد يشكل وسيلة فعالة لإرهاق أنظمة الدفاع الجوي لدى الخصوم.
كما أشار معهد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن إيران أطلقت حتى الآن نحو 2700 صاروخ ومسيّرة وفق تقديرات أولية، وهو ما كلّفها مليارات الدولارات.
في المقابل، أفاد مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية بأن الأسبوع الأول من الحرب كلّف الولايات المتحدة نحو 6 مليارات دولار، بحسب ما أبلغوا الكونغرس الأميركي.
وتوقعت تقارير إعلامية أن تطلب الإدارة الأميركية تمويلاً إضافياً من الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية، وفق ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
وتأتي هذه التقديرات في وقت أكد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات العسكرية على إيران ستستمر حتى تعلن طهران استسلامها دون شروط.
في المقابل، توعّد الحرس الثوري الإيراني بالصمود في الحرب، مؤكداً أن إيران قادرة على مواصلة القتال لمدة تصل إلى ستة أشهر على الأقل.
اندلعت الحرب الحالية في 28 شباط الماضي بعد إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية واسعة ضد أهداف داخل إيران، ما أدى إلى تصعيد إقليمي غير مسبوق. ومع دخول المواجهة أسبوعها الثاني، تتزايد المخاوف من تحولها إلى صراع طويل الأمد قد يمتد إلى عدة دول في المنطقة ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.