رأت الباحثة داليا داسا كاي أن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة ضد إيران قد لا تؤدي إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط كما تأمل واشنطن، بل قد تجعل المنطقة أكثر تعقيدًا واضطرابًا مما كانت عليه قبل اندلاعها.
وفي مقال تحليلي نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشارت كاي، وهي زميلة بارزة في مركز بوركل للعلاقات الدولية في جامعة كاليفورنيا ومؤلفة كتاب "العداء الدائم: صناعة سياسة أميركا تجاه إيران"، إلى أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب خوض الحرب بدل الاستمرار في المسار الدبلوماسي جاء في إطار محاولة لتحقيق ما لم ينجح فيه أي رئيس أميركي سابق.
ولفتت إلى أن إيران ردّت سريعًا، وفق المقال، عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل وقواعد أميركية في الشرق الأوسط، إضافة إلى أهداف في دول الخليج.
وترى الكاتبة أن الصراع تحوّل بالفعل إلى حرب إقليمية ذات تداعيات عالمية، إذ تسبب باضطرابات في أسواق النفط والمال وسلاسل الإمداد والتجارة البحرية وحركة الطيران، في وقت تتزايد فيه المخاطر الأمنية مع استمرار القتال، مشيرة إلى أن هذه المخاطر تفسّر سبب تجنّب الإدارات الأميركية السابقة الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران.
وحذّرت كاي من أن التوقعات الأميركية بشأن "اليوم التالي" للحرب قد تكون متفائلة أكثر من اللازم، إذ تراهن الإدارة الأميركية على أن إضعاف القيادة الإيرانية والقدرات العسكرية للنظام قد يدفع الإيرانيين إلى الانتفاض وتغيير الحكم، أو على الأقل يجعل إيران منشغلة بأزماتها الداخلية وغير قادرة على تهديد المنطقة.
لكن الكاتبة اعتبرت أن هذه الفرضيات قد لا تتحقق، إذ قد تؤدي الحرب إلى فراغ سياسي داخل إيران أو إلى صعود جناح أكثر تشددًا داخل الحرس الثوري، ما قد يقود إلى فوضى داخلية طويلة أو إلى نظام أكثر عداءً للولايات المتحدة.
كما أكدت أن تراجع قوة إيران لن يؤدي بالضرورة إلى حل النزاعات الأساسية في الشرق الأوسط، موضحة أن صراعات مثل تلك الدائرة في ليبيا والسودان ترتبط بدور فاعلين إقليميين آخرين، مثل تركيا وبعض الدول العربية.
أما الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، فتشير الكاتبة إلى أنه سبق قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، وبالتالي فإن سقوط النظام الإيراني لن يؤدي إلى إنهاء جذوره.
وتلفت كاي إلى أن الجماعات المرتبطة بإيران، مثل الفصائل المسلحة في العراق وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، طوّرت أجنداتها المحلية وقدراتها العسكرية وشبكات دعمها الخاصة، ما يعني أن نفوذها قد يستمر حتى لو تراجع الدور الإيراني.
وأوضحت أن خسارة الدعم الإيراني قد تضعف بعض هذه القوى، ولا سيما حزب الله، لكنها لا تعني بالضرورة اختفاءها من المشهد.
كما حذّرت الكاتبة من تداعيات دولية أوسع للحرب، معتبرة أن استنزاف الموارد الأميركية في الشرق الأوسط قد يمنح روسيا هامشًا أكبر في حربها في أوكرانيا، فيما قد ترى الصين فرصة لزيادة الضغط على تايوان في ظل انشغال واشنطن.
وفي ختام المقال، اعتبرت كاي أن الحديث عن "شرق أوسط جديد" نتيجة هذه الحرب قد يكون وهمًا سياسيًا، مشيرة إلى أن الحروب التي تُخاض بهدف إعادة تشكيل المنطقة غالبًا ما تنتج نتائج غير متوقعة، وأن الخيار الأفضل أمام واشنطن يتمثل في احتواء الأضرار وتقليل تداعيات الحرب، لأن استمرارها قد يؤدي إلى إطالة أزمات الشرق الأوسط بدل إنهائها.