يشكّل إعلان وزارة الخارجية الأميركية تصنيف تنظيم الإخوان في السودان كـ"جماعة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص"، مع التوجه لإدراجه منظمة إرهابية أجنبية اعتباراً من 16 آذار، تطوراً لافتاً في مسار الأزمة السودانية المعقدة.
ويأتي القرار في لحظة إقليمية متشابكة تتقاطع فيها الحرب الدائرة داخل السودان مع تحولات إقليمية أوسع، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تداعيات الخطوة الأميركية على موازين الصراع وفرص العملية السياسية.
وفي قراءة تحليلية لهذه الخطوة، يرى الكاتب والباحث السياسي ماهر أبو الجوخ، في حديث إلى "سكاي نيوز عربية"، أن هذا التصنيف يمثل تحولاً مهماً في التعامل الدولي مع الجماعة، وإن جاء – بحسب تقديره – متأخراً عن موعده الطبيعي، نظراً للدور الذي لعبته في المشهد السياسي والعسكري السوداني خلال السنوات الماضية.
وأوضح أبو الجوخ أن القرار الأميركي لم يكن مفاجئاً من حيث المبدأ، لكنه جاء بعد تأخير طويل قياساً إلى الدور الذي لعبته الجماعة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن هذه المجموعة، بمختلف مسمياتها وتشكيلاتها السياسية والعسكرية، ظلت – قبل اندلاع الحرب – متورطة في تقويض مسار الانتقال المدني الديمقراطي في السودان.
وأضاف أن إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب يقطع عملياً الطريق أمام أي محاولة سياسية لعودة هذه المجموعة إلى المشهد السياسي السوداني، وهو ما يتسق مع مواقف سابقة عبّر عنها بيان الرباعية الدولية الصادر في 12 أيلول الماضي، والذي شدد على عدم وجود مجال لعودة تنظيم الإخوان أو الحزب الحاكم السابق المرتبط بنظام الرئيس المعزول عمر البشير إلى الحياة السياسية.
وأشار إلى أن التباطؤ في اتخاذ هذا القرار خلال الفترة الماضية أعطى مؤشرات قد تُفهم على أنها سماح محتمل بعودة هذه المجموعة إلى المشهد، وهو ما ساهم – وفق تقديره – في تأخير فرص وقف الحرب.
وفي تحليله لبنية الصراع، أوضح أبو الجوخ أن أحد الأهداف الرئيسية لجماعة الإخوان في السودان كان فرض وجودها السياسي والعسكري داخل المشهد الوطني، من خلال تحالفات وضغوط أسهمت – برأيه – في استمرار الحرب.
كما لفت إلى أن من أبرز هذه التحالفات العلاقة القائمة مع قيادة الجيش السوداني، موضحاً أن قائد الجيش كان يُسأل مراراً عن وجود هذه المجموعة، في حين يؤكد أن عناصرها كانت موجودة معه في مواقع مختلفة.
ويرى أبو الجوخ أن دخول التصنيف الأميركي حيّز التنفيذ سيجعل أي تعامل مع هذه المجموعة بمثابة تعامل مع تنظيم مصنف إرهابياً، ما قد يغير طبيعة المعادلة السياسية والعسكرية في البلاد.
وعلى مستوى العملية السياسية، يعتقد أبو الجوخ أن القرار الأميركي ينهي واحدة من أبرز الأدوات التي استخدمتها الجماعة وحلفاؤها خلال الفترة الماضية، والمتمثلة في طرح فكرة "شمولية الحوار"، أي إشراكها في العملية السياسية مقابل إبعاد القوى المدنية والديمقراطية.
وأضاف أن التصنيف الجديد يسحب من الجماعة إحدى أهم أوراق الضغط التي استخدمتها لفرض عملية سياسية مصممة على مقاسها، ما قد يفتح المجال أمام مسار سياسي مختلف يقوم على تأسيس حكم مدني انتقالي ديمقراطي قائم على مرجعية دستورية، خالٍ من التمكين السياسي أو الأنشطة المسلحة أو التوجهات العابرة للحدود.
كما أشار إلى أن هذه العملية قد تكون أكثر التزاماً بالأمن والسلم الإقليميين ومكافحة الإرهاب، ما قد يمنحها فرصاً أفضل للنجاح عند انطلاقها فعلياً بعد انحسار الأوضاع الإقليمية المرتبطة بالحرب في المنطقة.
وفي تفسيره لتوقيت القرار، قال أبو الجوخ إن المؤشرات المتعلقة بخطورة هذه الجماعة كانت موجودة قبل الحرب الحالية، مشيراً إلى أن بيان الرباعية الدولية في أيلول تطرق بالفعل إلى دورها وسلوكها.
وأضاف أن التطورات الميدانية خلال الحرب ساهمت في زيادة إدراك بعض الأطراف الدولية والإقليمية لحجم الخطورة التي تمثلها هذه الجماعة.
كما أشار إلى أن الحرب سلطت الضوء على هذه الممارسات في ظل السياق الإقليمي الأوسع المرتبط بالحرب مع إيران والهجمات الإيرانية على دول الخليج.
وفي سياق متصل، لفت أبو الجوخ إلى العلاقة بين جماعة الإخوان في السودان والنظام الإيراني، معتبراً أن هذه العلاقة كانت أحد العوامل التي ساهمت في تعقيد الحرب وزيادة حدتها.
وقال إن السودانيين دفعوا بالفعل ثمن هذه العلاقة، مشيراً إلى أن التدخل الإيراني المباشر في الحرب كان من بين الأسباب التي أسهمت في تفاقمها.
ويرى أن التصنيف الأميركي قد يخلق فرصة جديدة لوقف الحرب، خصوصاً في ظل تراجع قدرة إيران على دعم حلفائها بسبب انشغالها بتداعيات الحرب في المنطقة.
ويخلص أبو الجوخ إلى أن أحد أبرز أبعاد القرار الأميركي يتمثل في الرسالة السياسية الموجهة إلى قائد الجيش السوداني، الذي كان قد تعهد في آب الماضي بقطع صلته بهذه الجماعة، إلا أن الوقائع – بحسب تقديره – لم تعكس تنفيذ هذا التعهد.
ويعتقد أن هذه الخطوة قد تسهم في تهيئة الظروف لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في السودان، وإعادة البلاد إلى مسار الحكم المدني الديمقراطي.