يستعد مسؤولون إسرائيليون لحملة عسكرية طويلة ضد حزب الله في لبنان قد تستمر حتى بعد انتهاء الحرب ضد إيران، وفق ما نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن أشخاص مطلعين على المناقشات.
وبحسب التقرير الذي أعدّه جيمس شوتِر من القدس ونيري زيلبر من تل أبيب وريا جلابي من بيروت، فإن مسؤولين إسرائيليين كانوا قد قالوا الأسبوع الماضي إنهم يتوقعون أن تستمر الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران "أسابيع"، في إطار محاولة تدمير قدرات طهران النووية والصاروخية الباليستية، إضافة إلى ضرب الركائز الأمنية الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني.
إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدا أقل حسمًا في أحد تصريحاته العلنية يوم الاثنين، عندما قال إن الحرب تسير "أسرع من المتوقع" وإنها "مكتملة إلى حد كبير".
وبحسب أشخاص مطلعين على التخطيط العسكري، فإن الهجوم الإسرائيلي ضد حزب الله — الذي بدأ بعدما أطلق الحزب المدعوم من إيران صواريخ على شمال إسرائيل الأسبوع الماضي — سيستمر على الأقل بقدر استمرار الهجوم على إيران، وقد يتواصل حتى بعد أي وقف لإطلاق النار مع طهران.
وقال أحد المطلعين على النقاشات: "الهدف هو إلحاق ضرر كافٍ بحزب الله بحيث لا يبقى هذا الخوف الدائم من إخلاء سكان الشمال"، في إشارة إلى المجتمعات الإسرائيلية التي تم إخلاؤها خلال جولات القتال السابقة مع الحزب.
كما قال دبلوماسي عربي إن الرسالة المتعلقة بمدة الحرب نُقلت إلى دول المنطقة، مضيفًا: "الإسرائيليون يهيئون الأطراف الدولية لاحتمال أن تطول الحرب مع حزب الله وأن تستمر لفترة أطول من الحرب مع إيران".
وفي المقابل، جرت جهود دبلوماسية لمنع توسع العملية العسكرية الإسرائيلية، إذ عرضت فرنسا المساعدة في نزع سلاح حزب الله، بحسب شخص مطلع على الأمر، فيما أعلن مسؤولون لبنانيون علناً أنهم منفتحون على إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل.
ووفق التقرير نفسه، كان مسؤولون إسرائيليون يناقشون بالفعل شن هجوم جديد ضد حزب الله حتى قبل بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.
وكانت إسرائيل قد شنت حرباً واسعة على لبنان في تشرين الأول 2024، بعد عام من تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين الطرفين، بدأ عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل عقب هجوم حركة حماس في تشرين الأول 2023 انطلاقاً من قطاع غزة.
وانتهت المعارك رسمياً بوقف لإطلاق النار بوساطة أميركية، إلا أن إسرائيل واصلت تنفيذ ضربات شبه يومية ضد حزب الله، معتبرة أن نزع سلاح الحزب — وهو ما كانت تتوقعه إسرائيل والولايات المتحدة والحكومة اللبنانية كجزء من الاتفاق — لم يتقدم بالسرعة المطلوبة، في حين أن حزب الله لم يوافق صراحة على هذا الشرط.
وتصاعدت المواجهات مجدداً الأسبوع الماضي، بعدما أطلقت إسرائيل هجوماً أوسع ضد حزب الله عقب إطلاقه صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، وذلك رداً على قيام إسرائيل بقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي: "حزب الله ارتكب خطأً فادحاً".
ومنذ ذلك الحين، استهدفت القوات الإسرائيلية أكثر من 600 موقع في أنحاء لبنان، مع تركيز معظم الضربات على جنوب البلاد والضاحية الجنوبية لبيروت المكتظة بالسكان والتي تعد معقلاً رئيسياً لحزب الله.
وقد أدى ذلك إلى أكبر موجة نزوح للمدنيين اللبنانيين منذ نهاية حرب 2024.
وكانت إسرائيل قد أبقت قواتها في خمسة مواقع على الأقل داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار عام 2024. ومنذ ذلك الحين نشرت قوات إضافية داخل لبنان وتسيطر حالياً على ما لا يقل عن 12 موقعاً عسكرياً على طول الشريط الحدودي الضيق، بحسب شخصين مطلعين على الأمر.
ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هذه الخطوة دفاعية وتهدف إلى منع أي محاولات من حزب الله لإطلاق النار مباشرة على بلدات شمال إسرائيل أو تنفيذ عمليات تسلل عبر الحدود.
ورغم استدعاء عشرات آلاف جنود الاحتياط، فإن الجيش الإسرائيلي لم يتقدم بعد شمالاً نحو الخطين الثاني والثالث من القرى الحدودية اللبنانية، كما فعل خلال الهجوم البري عام 2024.
وتعقّد الحرب الواسعة الجارية مع إيران هذه العمليات. وقال مسؤول أمني إسرائيلي: "معظم القدرات الجوية تُستخدم في تلك الجبهة".
ومع ذلك، نفذت القوات الإسرائيلية عدة عمليات توغل أعمق داخل الأراضي اللبنانية، من بينها عملية في الجنوب ليلة الأحد، وعملية إنزال جوي في شرق البلاد يوم الجمعة قال الجيش الإسرائيلي إنها تهدف إلى العثور على معلومات حول طيار إسرائيلي مفقود منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وقال شخصان مطلعان على الوضع إن نقاشات جرت أيضاً حول إمكانية إرسال قوات إسرائيلية إلى سهل البقاع، الذي تعتبر أجزاء منه معقلاً لحزب الله، إلا أن أحدهما أشار إلى أنه لم يُتخذ أي قرار بعد.
من جهتها، قالت قوات "اليونيفيل" إنها رصدت عمليات عسكرية في مواقع متعددة في جنوب لبنان، فيما قال شخص مطلع على تحركات الجيش الإسرائيلي إنه شاهد قوات إسرائيلية تنفذ أعمالاً هندسية في عدة مواقع على مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد داخل الأراضي اللبنانية، ما قد يشير إلى نية إسرائيل الاحتفاظ بهذه المواقع.
وفي المقابل، انسحب الجيش اللبناني من معظم مواقعه على طول ما يُعرف بـ"الخط الأزرق" في جنوب لبنان، بحسب شخصين مطلعين على التحركات. كما قال سكان من ثلاث قرى لصحيفة "فاينانشال تايمز" إنهم شاهدوا أرتالاً من العسكريين اللبنانيين تغادر مواقعها قرب مواقع الجيش الإسرائيلي داخل لبنان.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير لقادة عسكريين يوم الأحد إن العملية ستتطلب "الصبر".
وأضاف: "سيستغرق هذا وقتاً طويلاً، ويجب أن تكونوا مستعدين لذلك، ومهما طال الوقت الذي سيستغرقه، فإنه سيستغرقه".