اقليمي ودولي

سكاي نيوز عربية
الثلاثاء 10 آذار 2026 - 12:40 سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية

رسائل متناقضة وضربات عسكرية… من يحدد نهاية الحرب مع إيران؟

رسائل متناقضة وضربات عسكرية… من يحدد نهاية الحرب مع إيران؟

في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، تتداخل الرسائل السياسية مع التطورات العسكرية لتخلق مشهداً معقداً يطغى عليه الغموض حول مستقبل الحرب. فبين الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع إيرانية، والتحركات الدبلوماسية المتسارعة على مستوى القوى الكبرى، يبرز سؤال أساسي حول الجهة التي تمتلك القرار الفعلي لإنهاء هذه المواجهة.


وفي هذا السياق، قدّم أستاذ العلوم السياسية في جامعة موري ستايت إحسان الخطيب قراءة للتعقيدات المرتبطة بالمعركة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى وجود تناقضات في الرسائل التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما يرافقها من تحديات سياسية وعسكرية.


وأوضح الخطيب أن ترامب يرسل "إشارات متضاربة"، معتبراً أن الرئيس الأميركي يميل إلى تضخيم إنجازاته العسكرية، الأمر الذي يجعل من الصعب التنبؤ بمآلات الحرب. وأضاف أن هذا السلوك لا يشكل مؤشراً واضحاً على نهاية المواجهة، بل يعكس أسلوب ترامب في التفاخر بما يعتبره إنجازات ميدانية.


ورغم الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة داخل إيران، والتي شملت استهداف قادة ومرافق حيوية، يرى الخطيب أن السؤال الأهم يبقى سياسياً، ويتعلق بالأهداف النهائية لهذه العمليات ومسار المعركة في المرحلة المقبلة.


كما أشار إلى وجود اختلاف في الحسابات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ ترى إسرائيل أن استمرار الحرب يخدم مصالحها، بينما لدى واشنطن اعتبارات مختلفة، تشمل استمرار قنوات الاتصال مع إيران عبر قنوات خلفية وأجهزة الاستخبارات، ما يزيد من صعوبة التنبؤ بنتائج المواجهة.


ولفت الخطيب إلى أن العمليات العسكرية الأميركية حققت ما وصفه بـ"إنجازات مهمة"، من بينها استهداف منصات الصواريخ والبنية التحتية العسكرية الإيرانية والمشاريع النووية المتبقية، إضافة إلى تدمير آلاف الأهداف داخل إيران. إلا أنه شدد على أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف النهائية، إذ تبقى الأبعاد السياسية والاقتصادية حاسمة في تحديد مستقبل الصراع.


كما أشار إلى استمرار سياسة الضغط الاقتصادي على إيران، والتي تهدف إلى إضعاف الاستقرار الداخلي وزيادة الضغوط على النظام.


وفي ما يتعلق بالدور الإسرائيلي، أوضح الخطيب أن إسرائيل تمارس ضغوطاً على الإدارة الأميركية لمواصلة العمليات العسكرية وتدمير القدرات الإيرانية قدر الإمكان. وفي المقابل، يبدو ترامب متردداً بين الرغبة في إنهاء الحرب وبين الاعتبارات العسكرية والسياسية والمالية المرتبطة بها.


وأضاف أن بعض الأطراف داخل الحزب الجمهوري، إضافة إلى داعمين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يشجعون على استمرار الحرب، بينما يرى ترامب أن الأهداف العسكرية قد تحققت إلى حد كبير، ما يجعله يفكر في إنهاء المواجهة تدريجياً.


ورغم التصعيد العسكري، أكد الخطيب أن خطوط الاتصال مع إيران لم تنقطع، مشيراً إلى أن دولاً عربية وربما روسيا تلعب دوراً في الوساطة من أجل الوصول إلى تفاهمات محتملة.


وبحسب الخطيب، تستطيع واشنطن إنهاء الحرب في أي وقت من خلال إعلان تحقيق أهدافها العسكرية، مع الاستمرار في الضغط الاقتصادي على إيران كبديل عن المواجهة العسكرية.


من جهته، سلّط الباحث السياسي محمد قواص الضوء على تسلسل الأحداث السياسية والدبلوماسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، واصفاً ما يجري بأنه سلسلة من "المشاهد الدرامية" التي تحمل العديد من التأويلات.


وأشار قواص إلى تداول معلومات متضاربة حول زيارة مفاجئة كان من المقرر أن يقوم بها ستيف ويتكوف وجارد كوشنر، قبل أن يتم الإعلان عن إلغائها لاحقاً، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان الهدف من هذه الزيارة يتعلق بتنسيق العمليات العسكرية أو بالبحث في سبل إنهاء الحرب.


كما لفت إلى تقارير تحدثت عن إمكانية إنهاء الحرب من دون إسقاط النظام الإيراني، وهو ما يعكس رسائل أميركية تحمل مضامين تفاوضية.


وأشار قواص أيضاً إلى الغموض الذي أحاط بخبر مقتضب حول قرب انتهاء الحرب، إضافة إلى الحديث عن اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة اعتُبرت مؤشراً مهماً في العلاقة بين واشنطن وطهران.


وأوضح أن روسيا سبق أن لعبت دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة في محطات سابقة، مستذكراً تدخلها في سوريا عام 2013 لحماية السلاح الكيميائي من ضربات غربية محتملة، بعد لقاء جمع بوتين بالرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في نيويورك.


ويرى قواص أن هذا السياق يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت أي تنازلات إيرانية محتملة في الأزمة الحالية جاءت نتيجة وساطة روسية، وما إذا كان ذلك قد يمهد لإنهاء المعركة.


وفي ما يتعلق بانتخاب مجتبى خامنئي، أشار قواص إلى أن الحرس الثوري الإيراني لعب دوراً في فرض هذا الخيار بهدف الحفاظ على تماسك النظام، موضحاً أن القائد الجديد لن يتمكن من التراجع عن السياسات الأساسية التي وضعها المرشد السابق.


وأضاف أن النظام الإيراني يسعى إلى إظهار تماسكه الداخلي والخارجي، مع الحفاظ على سلطة مركزية قوية حتى في حال تقديم تنازلات محدودة.


وختم قواص بالإشارة إلى أن تصريحات ترامب المتقلبة، التي تراوحت بين الدعوة إلى إسقاط النظام الإيراني والتراجع عن ذلك لاحقاً، ساهمت في خلق حالة من الغموض السياسي.


كما اعتبر أن إعلان أي طرف تحقيق "انتصار" في هذه الحرب لا يعني بالضرورة تحقيق الأهداف الأصلية، مستذكراً تجربة حرب تحرير الكويت عندما أعلن صدام حسين انتصاره رغم انسحاب قواته.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة