أفادت مصادر إيرانية لوكالة "رويترز" بأن الحرس الثوري الإيراني فرض اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران، معتبرة أنه يمثل نسخة أكثر مرونة من والده وقد يدعم سياسات هذه القوة المحافظة.
وأوضحت المصادر أن الحرس الثوري، الذي ازداد نفوذه منذ بدء الحرب، تمكن سريعاً من تجاوز شكوك عدد من الشخصيات السياسية والدينية البارزة، والتي أخرت معارضتها لهذا الإعلان لساعات فقط.
وقالت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى، من بينها مسؤول إصلاحي سابق ومصدر مطلع على الشؤون الداخلية، إن اختيار خامنئي، الذي جرى ترتيبه بدعم من الحرس الثوري، قد يؤدي إلى تبني موقف أكثر عدوانية في السياسة الخارجية وتشديد القبضة الداخلية.
وأشار اثنان من هذه المصادر إلى مخاوف من أن يؤدي تعاظم نفوذ الحرس الثوري داخل النظام إلى تحويل إيران إلى دولة عسكرية ذات شرعية دينية محدودة، ما قد يقوض قاعدة الدعم المتراجعة للنظام ويقلص القدرة على التعامل مع التحديات المعقدة.
ويتمتع الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى، المعروف باسم "البيت"، بنفوذ واسع داخل النظام، إذ يديران شبكة موازية من التأثير عبر مؤسسات الدولة والبيروقراطية.
وقال أحد المصادر إن المرشد السابق علي خامنئي كان قادراً على كبح جماح الحرس الثوري وموازنة مواقفه مع آراء النخب السياسية والدينية، إلا أن الوضع قد يتغير في المرحلة المقبلة.
وأضاف المصدر أنه حتى في حال تمتع الزعيم الجديد بالقدرة الصحية الكافية لتولي مهامه، فإن الحرس الثوري قد يصبح صاحب الكلمة الفصل في القرارات المهمة مستقبلاً.
من جهته، قال الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن أليكس فاتانكا إن مجتبى خامنئي مدين بمنصبه للحرس الثوري، وبالتالي لن يتمتع بالسلطة العليا نفسها التي كان يتمتع بها والده.
وفي السياق نفسه، أعرب عدد من كبار رجال الدين عن تحفظهم على فكرة الخلافة التي بدت أقرب إلى الطابع الوراثي، محذرين من أن يؤدي هذا الخيار إلى تنفير شريحة من مؤيدي النظام.
وأشار أحد المصادر إلى أن عدداً من رجال الدين وأعضاء المؤسسة السياسية كانوا يحاولون خلف الكواليس الدفع باتجاه إيجاد بديل خلال المناقشات التي جرت الأسبوع الماضي.
وكان من المقرر في الأصل الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي صباح الأحد، إلا أن المصادر أفادت بأن الإعلان تأخر حتى وقت متأخر من مساء اليوم نفسه نتيجة استمرار الاعتراضات على اختياره.
كما أوضح أحد المسؤولين أن مجتبى خامنئي، الذي تولى إدارة "البيت" لسنوات طويلة خلال عهد والده، أقام علاقات وثيقة مع الحرس الثوري، ولا سيما مع القادة من المستوى الثاني الذين حلوا محل كبار الجنرالات الذين قتلوا خلال الحرب.
وقال مسؤول إصلاحي سابق إن هذه التطورات قد تدفع السياسة الإيرانية داخلياً وخارجياً نحو مزيد من التشدد، مع حصول الحرس الثوري على النفوذ الكامل الذي سعى إليه لسنوات.