أعربت أكثر من 20 دولة، الأربعاء، عن قلقها في الأمم المتحدة من تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وذلك قبيل اجتماع لمجلس الأمن مخصص لبحث التطورات في الشرق الأوسط.
وجاء في بيان تلاه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة: "نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه".
وإلى جانب فرنسا، وقعت على البيان كل من أرمينيا، النمسا، البحرين، كمبوديا، كرواتيا، قبرص، الدنمارك، إستونيا، فنلندا، ألمانيا، اليونان، الهند، إيرلندا، إيطاليا، مالطا، نيبال، مقدونيا الشمالية، بنما، بولندا، البرتغال، كوريا الجنوبية، إسبانيا وأوروغواي.
ويأتي هذا الموقف الدولي بالتزامن مع جلسة في الأمم المتحدة خُصصت لبحث التصعيد العسكري في لبنان، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة النزاع.
وفي هذا السياق، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم التصعيد العسكري في لبنان، مشيرة إلى أن الوضع الذي ظل هشاً منذ أواخر عام 2024 تحوّل في الآونة الأخيرة إلى تصعيد كبير في الأعمال العدائية عبر الخط الأزرق.
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام إن حواجز أقامها الجيش الإسرائيلي تعيق الوصول إلى بعض مواقع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، مشيراً إلى أن الضربات الإسرائيلية اليومية تؤثر على عدد من المواقع داخل منطقة عمليات القوة الدولية.
وأضاف أن الجيش اللبناني اضطر حالياً إلى إعادة انتشار قواته مؤقتاً على بعد نحو 20 كيلومتراً شمال الخط الأزرق، في ظل التطورات الميدانية المتسارعة.
ولفت المسؤول الأممي إلى أن حزب الله ينفذ منذ 2 آذار ضربات يومية عبر الخط الأزرق باستخدام صواريخ ومسيّرات، معبّراً عن قلق الأمم المتحدة من احتمال تفاقم الوضع في لبنان والمنطقة.
في السياق نفسه، أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن خفض التصعيد في لبنان هو الخيار الوحيد الذي يخدم الجميع، مشيرة إلى أن الدولة اللبنانية اتخذت خطوات مهمة لتنفيذ التزاماتها بموجب القرارين 1701 و1559.
ودعت المسؤولة الأممية حزب الله إلى وقف هجماته على إسرائيل والتعاون مع الدولة اللبنانية لحصر السلاح، لافتة إلى أن تجدد العنف عبر الخط الأزرق أدى إلى تراجع التقدم الذي تحقق في الأشهر الأخيرة لترسيخ وقف الأعمال العدائية.
وفي بيان منفصل، أعربت الدول المشاركة في قوات اليونيفيل عن قلقها العميق إزاء تصعيد العمليات العسكرية في لبنان، داعية إلى العودة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية واحترام قرار مجلس الأمن رقم 1701.
كما شددت هذه الدول على التزامها بدعم الجيش اللبناني لفرض سيطرة الدولة، معربة عن إدانتها للهجمات التي طالت إحدى كتائب اليونيفيل، ومؤكدة ضرورة محاسبة المسؤولين عنها. وفي الوقت نفسه، حثّت إسرائيل على الامتناع عن استهداف المناطق السكنية واحترام سيادة لبنان.
من جهته، قال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن بلاده مستعدة لإجراء حوار مع الحكومة اللبنانية، لكنها تطالبها بـ وضع حد لقدرات حزب الله العسكرية في جنوب لبنان.
وأضاف أن إسرائيل لا ترغب في التواجد داخل الأراضي اللبنانية، لكنها ستبقى هناك طالما اعتبرت ذلك ضرورياً، معرباً عن أمله ألا تضطر بلاده إلى تنفيذ عملية برية في لبنان.
وأشار المندوب الإسرائيلي إلى أن الطيران الإسرائيلي نفذ أكثر من 2500 ضربة جوية مستخدماً أكثر من 6000 قنبلة ضد أهداف إيرانية، معتبراً أن قدرات النظام الإيراني تتراجع تدريجياً.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله على الجبهة الجنوبية، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة غارات إسرائيلية مكثفة على مناطق عدة في جنوب لبنان والبقاع، بالتوازي مع عمليات صاروخية أعلن حزب الله تنفيذها ضد مواقع إسرائيلية قرب الحدود.
ويثير هذا التصعيد مخاوف دولية من اتساع رقعة النزاع، خصوصاً مع تزايد الضربات الجوية وتبادل الهجمات عبر الخط الأزرق، ما دفع الأمم المتحدة وعدداً من الدول المشاركة في قوات اليونيفيل إلى الدعوة لخفض التصعيد والعودة إلى الالتزام بقرار مجلس الأمن 1701 الذي ينظم وقف الأعمال العدائية وانتشار القوات الدولية في جنوب لبنان.