كشف تحقيق عسكري أولي أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الضربة الصاروخية التي أصابت مدرسة ابتدائية في إيران في 28 شباط 2026، في حادثة وُصفت بأنها واحدة من أكثر الأخطاء العسكرية فداحة في العقود الأخيرة.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير أعده الصحافيون Julian E. Barnes وEric Schmitt وTyler Pager وMalachy Browne وHelene Cooper أن التحقيق الجاري داخل الجيش الأميركي توصل إلى أن صاروخ "توماهوك" الذي أصاب مبنى مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية في مدينة ميناب الإيرانية أُطلق نتيجة خطأ في تحديد الهدف، بعدما استخدمت القيادة المركزية الأميركية بيانات استهداف قديمة قدمتها وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية.
وبحسب مسؤولين أميركيين مطلعين على نتائج التحقيق الأولية، فإن الإحداثيات التي اعتمدت لاستهداف موقع عسكري مجاور تابع للبحرية في الحرس الثوري الإيراني تضمنت مبنى المدرسة باعتباره جزءاً من القاعدة العسكرية السابقة، نتيجة اعتماد معلومات لم يتم تحديثها.
وأشار المسؤولون إلى أن التحقيق لا يزال مستمراً وأن هناك أسئلة أساسية لم يُحسم جوابها بعد، أبرزها سبب عدم تدقيق البيانات القديمة قبل تنفيذ الضربة، ومن يتحمل المسؤولية عن تمريرها إلى القيادة العسكرية.
وكانت السلطات الإيرانية أعلنت أن الغارة أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال، بعدما أصابت المدرسة المكتظة بالطلاب.
ويقول التقرير إن الموقع الذي تقوم عليه المدرسة كان في الأصل جزءاً من منشأة عسكرية تابعة للحرس الثوري، لكن تحقيقاً بصرياً أجرته "نيويورك تايمز" أظهر أن المبنى فُصل عن القاعدة بين عامي 2013 و2016، حيث أزيلت أبراج المراقبة وفتحت مداخل عامة ورُسمت ساحات لعب وملاعب رياضية، كما طُليت الجدران بألوان تدل على استخدامه كمدرسة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو التي تحققت منها الصحيفة أن المدرسة تعرضت لضربة دقيقة في الوقت نفسه تقريباً الذي استُهدفت فيه القاعدة البحرية المجاورة، ما يعزز فرضية أن الصاروخ الأميركي هو الذي أصاب المبنى.
وفي المقابل، أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً داخل الإدارة الأميركية بعدما حاول إلقاء اللوم على إيران، قائلاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية إن الضربة "ربما نفذتها إيران"، مدعياً أن ذخائرها "غير دقيقة". لكنه عاد لاحقاً ليقر بأنه "لا يعرف ما يكفي" عن الحادثة، مؤكداً أنه سيقبل بنتائج التحقيق.
وتشير الصحيفة إلى أن عملية اختيار الأهداف العسكرية تمر عبر عدة جهات استخباراتية، من بينها وكالة الاستخبارات الدفاعية والوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية، التي تستخدم صور الأقمار الصناعية للتحقق من الأهداف. ويُفترض عادة تحديث البيانات القديمة باستخدام صور حديثة، وهو ما يبدو أنه لم يحدث في هذه الحالة.
ويرى مسؤولون أميركيون أن الخطأ على الأرجح ناتج عن خلل بشري تقليدي في زمن الحرب، وليس نتيجة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو الأنظمة التحليلية الجديدة.
ويستحضر التحقيق حادثة مشابهة وقعت خلال حرب كوسوفو عام 1999، حين أدى استخدام خرائط قديمة إلى قصف السفارة الصينية في بلغراد بالخطأ، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين صينيين.