أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه أجرى محادثات مطوّلة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكداً أن فرنسا تشارك في هذه المباحثات "على قدم المساواة" وفي إطار شراكة جديدة يسعى لبنان وسوريا إلى بنائها.
وقال ماكرون في منشور عبر منصة "اكس" إن هذه المرحلة تمثل "فرصة تاريخية" للبلدين اللذين عانيا، على حد تعبيره، من سنوات طويلة من الأزمات الإقليمية والتوترات الأمنية.
وأضاف أن الرئيس عون، بدعم من حكومة نواف سلام والقوات المسلحة اللبنانية، يواجه "بشجاعة وشرف" التهديدات التي تستهدف لبنان وأمنه ووحدته. واعتبر أن حزب الله ارتكب "خطأً جسيمًا" عندما جرّ لبنان إلى المواجهة مع إسرائيل، داعياً إلى وقف الهجمات فوراً.
وفي المقابل، شدد الرئيس الفرنسي على أنه يتعيّن على إسرائيل التخلي بوضوح عن أي هجوم بري على لبنان، في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.
كما أشار ماكرون إلى أن الرئيس الشرع يدعم جهود السلطات اللبنانية لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، معتبراً أن هذا الموقف يشكّل قطيعة واضحة مع الماضي ويفتح الباب أمام علاقات "سليمة وبنّاءة" بين لبنان وسوريا.
وأكد الرئيس الفرنسي أن التنسيق الذي أطلقته أعلى السلطات في لبنان وسوريا يشكّل خطوة أساسية في هذه المرحلة، مشدداً على أنه سيواصل دعم هذا المسار الدبلوماسي، مع اتفاق القادة الثلاثة على إبقاء التواصل قائماً لمتابعة التطورات.
وكان الرئيس عون قد أجرى مساء الأربعاء اتصالاً ثلاثياً مع الرئيسين الشرع وماكرون، خُصص للتشاور في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة في ظل التطورات الأمنية المتسارعة.
وخلال الاتصال، قيّم الرؤساء الثلاثة التطورات الميدانية والتصعيد القائم في المنطقة، واتفقوا على إبقاء التواصل مفتوحاً في ما بينهم لمتابعة المستجدات والتنسيق حول الخطوات المقبلة.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، ولا سيما مع المخاوف من امتدادها إلى الحدود اللبنانية – السورية. فقد أفادت تقارير عن سقوط قذائف مدفعية قرب بلدة سرغايا غرب دمشق، قالت هيئة العمليات في الجيش السوري إن مصدرها الأراضي اللبنانية.
كما ذكرت وكالة وكالة الأنباء السورية سانا أن القذائف استهدفت نقاطاً للجيش السوري قرب البلدة وسقطت داخل الأراضي السورية، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية إلى الحدود اللبنانية – السورية، في حين تواصل القيادة العسكرية السورية متابعة الوضع الميداني.
وفي هذا السياق، تحدثت التقارير عن تواصل قائم بين الجيشين اللبناني والسوري لبحث الإجراءات الكفيلة بمنع تدهور الأوضاع على الحدود المشتركة.
وتشير هذه التطورات إلى تنامي المخاوف من تحوّل الحدود اللبنانية – السورية إلى بؤرة توتر إضافية، في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة، ما يجعل الاتصال الثلاثي بين بيروت ودمشق وباريس جزءاً من مساعٍ سياسية ودبلوماسية لاحتواء التوتر ومنع اتساع رقعته.