التطورّات الميدانية تُشير إلى مرحلةٍ جديدة من الضغط العسكري المتبادل، بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، أنّ الجيش تلقّى الأوامر بالتأهّب لتوسيع عملياته في لبنان، حيث تسعى إسرائيل إلى استنزاف قدرات الحزب الصاروخية وتضييق الخناق عليه جغرافياً، فيما تُحاول إيران استعادة توازن الردع رغم الضربات المتواصلة التي تستهدف بنيتها العسكرية والصناعية.
وعن احتمال مشاركة الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في استهداف مواقع "حزب الله" في لبنان، يرى الخبير في الأمن القومي والاستراتيجي العميد المتقاعد يُعرب صخر في اتصال مع "ليبانون ديبايت"، أنّ "هذا الأمر مطروح، لا سيما في منطقة البقاع، وقد يشمل بعلبك والهرمل"، مشيراً إلى أن "أي مشاركة أميركية محتملة قد تكون عبر ضرباتٍ بحرية تُنفّذها المدمّرات الأميركية المتمركزة في المنطقة، وهي ضربات تُوصف عادة بالدقيقة. غير أن هذا الاحتمال ما زال في إطار التقديرات ولم يُؤكَّد بشكل نهائي حتى الآن".
المعركة الأخيرة
يأتي الحديث عن هذا السيناريو، في ظلّ إعلان إسرائيل أنّ المعركة الحالية قد تكون "المعركة الأخيرة" مع "حزب الله"، وأنها لن توقف الحرب قبل تفكيك بنيته العسكرية بالكامل. وحتى في حال توقفت المواجهة مع إيران، ترى إسرائيل أن القتال في لبنان قد يستمر إلى حين تحقيق أهدافها العسكرية.
ويرى صخر، في المقابل، أنّ "حزب الله" سجّل خلال الأيام الماضية بعض الاختراقات الميدانية، "إذ أطلق أكثر من مئة صاروخ في رشقات متتالية، وتمكّن عددٌ منها، تُقدَّر نسبته بين 30 و40 في المئة، من اختراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية وإحداث أضرار في شمال إسرائيل وبعض المناطق في وسطها. إلا أن هذه الصواريخ تبقى ذات طبيعة تكتيكية وليست استراتيجية، وبالتالي فإن قدرتها التدميرية تبقى محدودة مقارنة بالصواريخ الاستراتيجية التي تمتلكها إيران".
مخزون الحزب
وعلى الرغم من هذه الاختراقات، تشير المعطيات العسكرية، بحسب العميد المتقاعد صخر، إلى "أن إسرائيل نجحت إلى حدّ كبير في تضييق الخناق على الحزب جغرافياً، ما ينعكس استنزافاً تدريجياً في قدراته الصاروخية. فالمخزون الذي يستطيع إطلاقه اليوم، قد لا يكون متوافراً بالزخم نفسه في الأيام المقبلة، خصوصاً في ظلّ العمليات العسكرية المكثفة التي تستهدف منصات الإطلاق ومخازن الذخيرة".
وفيما يتعلّق بمنصات إطلاق الصواريخ المتبقيّة، يقول صخر إنّ "إسرائيل استطاعت خلال المواجهات في الحرب السابقة استهداف نسبة كبيرة من المنصات المتحركة. غير أن التحدّي الأكبر يبقى في المنصات الثابتة المخفية داخل الجبال والمغاور والأنفاق، خصوصاً في جنوب لبنان والبقاع، حيث تسمح التضاريس الوعرة بإخفاء هذه القدرات العسكرية. ويُعدّ البقاع تحديداً أحد أبرز مناطق إطلاق الصواريخ المتوسطة المدى التي تتمتع بقدرات أكبر مقارنة بالصواريخ القصيرة المدى المستخدمة في الشمال".
ورغم الخسائر التي تكبّدها الحزب في المواجهات السابقة وفي الأيام الأولى من التصعيد الحالي، يصعب تحديد حجم ما تبقّى من قدراته العسكرية بدقة. فالتقديرات، كما يرى الخبير العسكري، "قد تتراوح بين 20 و30 أو حتى 40 في المئة من قدراته الأصلية. وكان الحزب قد أعلن قبل اندلاع الحرب أنه أعاد بناء جزء كبير من قوته العسكرية، فيما تحدثت إسرائيل أيضاً عن إعادة ترميم قدراته واستعداده لمواجهة جديدة".