نشر موقع "إرم نيوز" تقريراً أشار فيه إلى أنه مع استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، يبرز دور جماعة الحوثيين في اليمن بوصفها إحدى أبرز الأدوات الإقليمية لطهران، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال توسيع نطاق المواجهة في المنطقة.
ووفق التقرير، تؤكد الجماعة بشكل متكرر جاهزيتها العسكرية للانخراط في أي مواجهة إلى جانب إيران، في حين لوّحت قيادات إيرانية بإمكانية استخدام ورقة الحوثيين لتنفيذ ما وصفته بـ"مهمة خاصة"، ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة في حال تصاعد الصراع.
وفي هذا السياق، يحرص زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي خلال خطاباته التلفزيونية المتكررة في شهر رمضان على التأكيد على ما يسميه "الجاهزية القتالية" للجماعة. وقد كرر ذلك في خطابه الأخير، مشيراً إلى أن "الأيدي على الزناد"، في إشارة إلى الاستعداد لدعم إيران إذا تطورت المواجهة.
ويرى مراقبون وخبراء عسكريون يمنيون أن هذه الخطابات تعكس مستوى الاستعداد السياسي والعسكري لدى الجماعة، لكنها تبقي الباب مفتوحاً أمام خيارات متعددة، من دون إعلان واضح عن الانخراط المباشر في حرب إقليمية واسعة.
وقال الباحث والخبير في الشؤون العسكرية وتكنولوجيا النقل البحري الدكتور علي الذهب إن الحوثيين يُعدّون من أقوى الأذرع الإقليمية لإيران، نظراً لسيطرتهم على مساحة جغرافية واسعة في اليمن، إضافة إلى الخبرة القتالية التي اكتسبوها خلال سنوات الحرب.
وأوضح أن الجماعة تسيطر على مناطق تمثل معظم جغرافيا "الجمهورية العربية اليمنية" قبل إعلان الوحدة عام 1990، بما تحمله من ثقل بشري واقتصادي وعسكري، الأمر الذي منحها القدرة على الصمود والتأثير في المعادلات العسكرية.
غير أن الذهب يشير إلى أن هذه القدرات تعرضت في الفترة الأخيرة لضربات مؤثرة، خصوصاً بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية مرتبطة بالحوثيين، ما أدى إلى إضعاف جزء من قدراتهم العملياتية.
وأضاف أن الجماعة لم تعد في الوضع العسكري نفسه الذي كانت عليه في بداية التصعيد المرتبط بالحرب في غزة، ما يجعل قرار الانخراط في مواجهة إقليمية واسعة خطوة تحكمها حسابات معقدة.
ويرى الذهب أن خطابات عبد الملك الحوثي تحمل طابعاً سياسياً أكثر منه عسكرياً، إذ تركز على إعلان الموقف وإظهار الجاهزية، من دون إعطاء إشارات واضحة إلى الدخول في مواجهة شاملة.
وأكد أن أي قرار استراتيجي للحوثيين لا يمكن أن يُتخذ بمعزل عن إيران، بل يأتي ضمن مستوى من التنسيق العملياتي بين الطرفين، مشيراً إلى أن طهران تمتلك القدرة على تحديد توقيت وطبيعة التحركات ضمن ما يشبه "منظومة عمليات مشتركة".
ورجّح أن تحتفظ إيران بالحوثيين كورقة ضغط يمكن استخدامها في مراحل متقدمة، خاصة مع قدرتهم على التأثير في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وبحسب تقديرات الخبراء، فإن أي تصعيد حوثي محتمل قد يتركز في "البحر الأحمر" و"مضيق باب المندب"، عبر استهداف الملاحة البحرية بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة.
من جهته، قال المتحدث العسكري باسم محور تعز العقيد عبد الباسط البحر إن الحوثيين لا يمتلكون اليوم مستوى القوة نفسه الذي كانوا عليه عندما أعلنوا ما وصفوه بـ"إسناد غزة".
وأوضح، أن الضربات العسكرية الأخيرة ألحقت خسائر كبيرة بهياكل القيادة الحوثية، مشيراً إلى مقتل عدد من القيادات خلال الغارات الأميركية والإسرائيلية، ما انعكس على قدراتهم العسكرية وعلى قدرتهم في المناورة.
وأضاف، أن الجماعة تواجه أيضاً تحديات داخلية مرتبطة بتدهور الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرتها وتراجع الحاضنة الشعبية، ما يزيد من تعقيد قرار الانخراط في حرب إقليمية واسعة.
وأشار البحر إلى، وجود انقسام داخل قيادات الصف الأول لدى الحوثيين بشأن المشاركة في الحرب، بين فريق يرى ضرورة الانخراط دعماً لإيران، وفريق آخر يحذر من أن ذلك قد يهدد بقاء الجماعة.
وقال إن الحوثيين يقفون أمام معادلة حساسة بين "الوفاء لإيران" و"الحفاظ على البقاء السياسي والعسكري"، مؤكداً أن دخولهم حرباً واسعة قد يؤدي إلى تدمير ما تبقى من قدراتهم العسكرية.
ورجّح البحر أن يكون "البحر الأحمر" و"مضيق باب المندب" الساحة الأكثر احتمالاً لأي تصعيد حوثي، من خلال استهداف السفن المرتبطة بالدول المشاركة في العمليات العسكرية أو القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.
وختم بالقول إن الحوثيين يشكلون إحدى أدوات الردع الإيرانية في المنطقة وخط دفاع متقدماً ضمن هيكل النفوذ الإقليمي لطهران، وقد تستخدمهم إيران كورقة ضغط في التوقيت الذي تراه مناسباً، خصوصاً عبر تهديد الملاحة في "مضيق باب المندب".