كشف موقع "أكسيوس" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلّف الوزير الإسرائيلي السابق رين ديرمر إدارة الملف اللبناني خلال الحرب.
وبحسب التقرير، سيتولى ديرمر التواصل مع الإدارة الأميركية، إضافة إلى إدارة أي مفاوضات محتملة مع الحكومة اللبنانية خلال الأسابيع المقبلة.
يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الحديث عن احتمال إطلاق مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل، بالتوازي مع استمرار التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية.
حيث تدور في الكواليس السياسية في بيروت حركة اتصالات ناشطة تهدف إلى استكمال تشكيل الوفد اللبناني المفترض أن يتوجه إلى قبرص، في إطار التحضير لاحتمال إطلاق مسار تفاوضي مع إسرائيل، وسط تباين واضح في المواقف الداخلية وعدم اتضاح الصورة الإقليمية والدولية حتى الآن.
وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، يبرز في هذا السياق حراك يقوده مستشار رئيس الجمهورية العميد ديدي رحال والنائب وائل أبو فاعور، اللذان يعملان على خط إقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري بتسمية شخصية شيعية تنضم إلى الوفد اللبناني، بما يضمن تمثيلاً سياسياً متوازناً داخل الفريق الذي يُفترض أن يواكب أي مسار تفاوضي محتمل.
إلا أن هذه المساعي لا تزال تصطدم بموقف متحفظ من قبل بري، الذي يتمسك حتى الساعة بضرورة العودة إلى “الميكانيزم”، أي آلية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ويفضّل التركيز على تطبيق هذا الاتفاق قبل الانخراط في أي ترتيبات أو مسارات تفاوضية جديدة.
وتشير المعطيات إلى أن الاتصالات الجارية لا تزال في مرحلة التحضير السياسي، خصوصاً أن المشهد الإقليمي لا يساعد حتى الآن على إطلاق مسار تفاوضي فعلي. فإسرائيل، وفق ما يتردد في الأوساط الدبلوماسية، تشترط إجراء التفاوض تحت النار، فيما يصر لبنان على وقف العمليات العسكرية أولاً قبل الانتقال إلى أي شكل من أشكال التفاوض.
وفي موازاة ذلك، بدأت ملامح الوفد اللبناني بالتبلور، حيث تشير المعلومات إلى أن التشكيلة المقترحة تضم الباحث بول سالم ممثلاً عن المكوّن المسيحي، وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى، إضافة إلى شخصية درزية هي شوقي بونصار.
لكن العقدة الأساسية لا تزال تكمن في المقعد الشيعي داخل الوفد، والذي يُفترض أن يسميه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأمر الذي يفسر حجم الاتصالات الجارية حالياً لإقناعه بالموافقة على المشاركة في هذه الصيغة.
وفي إطار التحضيرات الدبلوماسية، يواصل أمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى لقاءاته مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، في محاولة لتنسيق الموقف الرسمي اللبناني ورسم الخطوط العريضة لأي مهمة قد يقوم بها الوفد في المرحلة المقبلة.
ورغم هذه التحركات، لا يزال توقيت توجه الوفد اللبناني إلى قبرص غير محدد حتى الآن، في ظل انتظار اتضاح أكثر من عامل، من بينها الموقف الداخلي اللبناني، وموافقة بري على تسمية الشخصية الشيعية، إضافة إلى انتظار جواب واضح من الجانب الأميركي والإسرائيلي حول إمكانية إطلاق هذا المسار التفاوضي.
وفي المحصلة، تبدو بيروت اليوم في مرحلة جس نبض سياسي ودبلوماسي، حيث تُبنى التحضيرات بهدوء في الخلفية، فيما تبقى كل السيناريوهات مفتوحة على تطورات الميدان والمواقف الدولية.