تقع جزيرة خارك في شمال الخليج العربي قبالة الساحل الجنوبي لإيران، على بُعد نحو 25 كيلومتراً من البرّ الإيراني، وتُعد من أهم المواقع الاستراتيجية في منظومة الطاقة الإيرانية.
تكمن أهميتها في كونها المركز الرئيسي لتصدير النفط الخام الإيراني، إذ تمر عبر منشآتها غالبية صادرات إيران النفطية إلى الأسواق العالمية.
ومنذ ستينيات القرن العشرين تحولت الجزيرة إلى عقدة رئيسية في شبكة الطاقة الإيرانية بعد إنشاء مرافق ضخمة لتخزين النفط ومحطات تحميل للناقلات العملاقة.
تاريخياً، لعبت الجزيرة دوراً محورياً في الاقتصاد الإيراني، حيث يمر عبرها ما بين 85% و90% من صادرات النفط الإيرانية في الظروف الطبيعية.
وتضم خارك عشرات الخزانات العملاقة بسعة تقديرية تتراوح بين 20 و30 مليون برميل من النفط، إضافة إلى مرافق وأرصفة قادرة على استقبال ناقلات نفط عملاقة.
كما يساهم قربها من الحقول النفطية البحرية الإيرانية في تسهيل نقل الخام عبر شبكة أنابيب مباشرة إلى مرافق التخزين والتصدير في الجزيرة.
إلى جانب أهميتها الاقتصادية، تتمتع خارك بقيمة عسكرية وأمنية كبيرة، إذ طورت إيران حولها منظومة دفاعية تشمل رادارات ومنصات صـ.ـاروخية لحماية منشآت الطاقة بالاضافة الى مطار صغير ومرافق شركة النفط الوطنية.
وخلال الحرب العراقية ‑ الإيرانية تعرضت الجزيرة لقصـ.ـف متكرر من قبل العراق ضمن ما عُرف بـ«حـ.ـرب الناقلات»، في محاولة لتعطيل صادرات النفط الإيرانية.
ورغم عشرات الغارات والأضرار التي لحقت بها، استمرت إيران في تشغيلها كميناء تصدير رئيسي بفضل عمليات الإصلاح السريعة والتحصينات الدفاعية.
تحتوي خارك ايضاً على آثار قديمة مثل الكنيسة النسطورية، القبور الصخرية وبقايا هلنستية وبارثية، ما يعكس دورها كمحطة تجارية وبحرية مهمة في الخليج قبل أن تصبح قلب صادرات النفط الإيراني.
اليوم تبقى جزيرة خارك الشريان الأساسي لصادرات النفط الإيرانية ونقطة محورية في الاستراتيجية الإيرانية للطاقة والأمن البحري، إذ إن أي تعطيل في منشآتها قد يؤثر مباشرة في إيرادات إيران النفطية وفي توازن إمدادات الطاقة في الخليج والأسواق العالمية.