تتزايد في لبنان النقاشات حول مبادرة طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في خطوة توصف بأنها غير مسبوقة وقد تحمل تداعيات سياسية كبيرة على موقع حزب الله في الداخل اللبناني.
وبحسب تقرير للصحافي روعي كايس نشرته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، قال سياسي لبناني من المعسكر المعارض لحزب الله إن رفض إسرائيل لهذه المبادرة سيكون "خطأ استراتيجياً". وأضاف أن مجرد الجلوس إلى طاولة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل سيشكّل "صفعة لحزب الله ويُسقط الذرائع المتبقية لبقائه".
ويشير التقرير إلى أن هذه المبادرة تأتي في وقت تتواصل فيه المواجهة العسكرية مع حزب الله، وسط تصعيد في الخطاب السياسي داخل لبنان. فقد أكد الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في خطاب وصف بأنه شديد اللهجة أن الحزب "مستعد لمعركة طويلة"، واضعاً شروطاً صارمة لأي وقف لإطلاق النار.
في المقابل، يحاول الرئيس جوزيف عون حشد دعم دولي لمبادرته، خصوصاً من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بهدف فتح قناة تفاوض مباشرة بين لبنان وإسرائيل. وتشير المعلومات إلى أن هذه المفاوضات قد تُعقد في قبرص أو في إحدى العواصم الأوروبية، مثل باريس.
مع ذلك، يلفت التقرير إلى أن الانطباع السائد في لبنان هو أن إسرائيل لا تبدي حماسة كبيرة للدخول في مفاوضات مباشرة، نظراً لاعتقادها بأن الحكومة اللبنانية غير قادرة على تنفيذ قراراتها المتعلقة بتقييد نشاط حزب الله.
وفي السياق نفسه، نقل التقرير عن دبلوماسي عربي من إحدى دول المنطقة قوله إن دخول حزب الله في المواجهة الأخيرة يعود جزئياً إلى شعوره بضعف موقعه داخل لبنان أمام الحكومة والجيش والطوائف الأخرى، ما دفعه إلى محاولة إثبات قوته في مواجهة خصومه.
كما أشار التقرير إلى تطورات إقليمية مرتبطة بالملف، إذ قال مصدر من العائلة المالكة السعودية لـ"كان" إن هناك احتمالاً لأن تنضم سوريا إلى الجهود الهادفة إلى الحد من نفوذ حزب الله، بالتنسيق مع إسرائيل والقيادة اللبنانية.
لكن مصدراً عربياً رفيع المستوى حذّر في المقابل من أن مواجهة مباشرة بين حزب الله والنظام السوري في المناطق الحدودية قد تؤدي إلى انتقال الصراع إلى داخل الأراضي السورية، ما قد يهدد استقرار النظام الحالي بقيادة الرئيس أحمد الشرع المدعوم من الرياض.
وفي موازاة ذلك، تشير تقارير إلى أن حزب الله يسعى إلى تأجيج توتر داخل الجيش اللبناني احتجاجاً على قرارات القيادة السياسية التي تستهدف الحد من نفوذ الحزب في البلاد.