طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قاضٍ فيدرالي إعادة النظر في حكمه الذي أدى عمليًا إلى تجميد تحقيق جنائي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وفقًا لوثائق قضائية كُشف عنها أمس الاثنين.
وكان قاضي المحكمة الجزئية في واشنطن، جيمس بوزبيرغ، قد أصدر حكمًا رُفعت عنه السرية يوم الجمعة الماضي، قضى بمنع مذكرات استدعاء أصدرها مدعون فيدراليون في كانون الثاني الماضي، كانت تطلب معلومات حول ما وُصف بـ"تجاوزات في تكاليف ترميم" المقر الرئيسي للبنك المركزي، إضافة إلى شهادة باول أمام الكونغرس العام الماضي بشأن المشروع.
وخلص القاضي في قراره إلى أن المدعين أصدروا مذكرات الاستدعاء بشكل غير قانوني، مشيرًا إلى وجود "جبل من الأدلة" يدل على أن التحقيق — كما دفع باول — كان يهدف إلى الضغط عليه لخفض أسعار الفائدة بسرعة أو دفعه إلى الاستقالة. وكتب بوزبيرغ: "لم تقدم الحكومة أي دليل على الإطلاق بأن باول ارتكب أي جريمة سوى إثارة استياء الرئيس".
في المقابل، حثت وزارة العدل القاضي على مراجعة قراره، معتبرة في مذكرة جديدة أن الحكم استند إلى "معيار قانوني خاطئ" وشابه "تقدير غير دقيق لحقائق جوهرية". كما أكدت المدعية العامة في واشنطن، جينين بيرو، التي تقود التحقيق، أنها مستعدة للطعن في القرار أمام محكمة أعلى إذا لزم الأمر.
ويحمل هذا الملف أبعادًا سياسية تتجاوز مسألة الترميمات، إذ يطال بشكل مباشر استقلالية البنك المركزي، في وقت يسعى فيه ترامب إلى تعيين رئيس "أكثر مرونة" للفيدرالي مع اقتراب انتهاء ولاية باول في أيار المقبل.
وزاد المشهد تعقيدًا إعلان السيناتور الجمهوري ثوم تيليس أنه لن يصوت لتثبيت أي مرشح جديد لرئاسة الفيدرالي طالما استمر هذا التحقيق، ما يهدد عملية الانتقال في قيادة المؤسسة النقدية.
من جهته، دافع باول عن الإنفاق على أعمال الترميم، مؤكدًا أنها ضرورية، وكان قد استضاف في وقت سابق مشرعين وترامب نفسه في جولة داخل مقر البنك للاطلاع على سير العمل.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع مطالبة ترامب المتكررة بخفض أسعار الفائدة، ما يضع العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية أمام اختبار غير مسبوق.