اقليمي ودولي

سكاي نيوز عربية
الثلاثاء 17 آذار 2026 - 12:40 سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية

تناقضات الحرب… واشنطن تتجاهل أخطر أوراق إيران النووية

تناقضات الحرب… واشنطن تتجاهل أخطر أوراق إيران النووية

تثير الاستراتيجية العسكرية للرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحرب مع إيران تساؤلات متزايدة حول طبيعة الأهداف الفعلية للعمليات العسكرية، لا سيما في ظل غياب أي تحرك واضح لاستهداف مخزون اليورانيوم المخصب، رغم أن الإدارة الأميركية بررت اندلاع الحرب بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.


ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الشكوك داخل الأوساط السياسية الأميركية بشأن مدى اتساق الخطاب الرسمي مع الأهداف الحقيقية للحملة العسكرية، خصوصًا بعد تصريحات لترامب أكد فيها أن استهداف المخزون النووي "ليس محل تركيز حالياً"، مضيفًا: "ربما نركز عليه في وقت ما".


وأثارت هذه التصريحات انتقادات من خصومه السياسيين وبعض حلفائه، الذين اعتبروا أن تجاهل هذا المخزون يترك أحد أخطر عناصر البرنامج النووي الإيراني دون معالجة، رغم امتلاك طهران كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب القريب من المستوى العسكري.


ووفق تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، فإنه بعد مرور أسبوعين على اندلاع الحرب، لا توجد لدى الولايات المتحدة خطة لاستعادة أو تدمير مخزون اليورانيوم الإيراني، وهو ما اعتبره منتقدون تناقضًا مع الهدف المعلن للحرب.


وفي هذا السياق، قال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إن ترامب شدد مرارًا على أن الهدف هو حرمان إيران من القدرة النووية، إلا أن جلسات الإحاطة المغلقة كشفت أن تدمير البرنامج النووي "ليس ضمن أهداف خطة الحرب".


وأضاف مورفي أن هذا الأمر ليس مفاجئًا، معتبرًا أن البرنامج النووي الإيراني لا يمكن تدميره بالكامل عبر الضربات الجوية، قائلاً: "لا يمكنك تدمير المعرفة أو مطاردة كل عالم بالصواريخ".


ويرى خبراء أن الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة أضعفت البرنامج النووي الإيراني، لكنها لم تقضِ على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُقدّر بنحو 440 كيلوغرامًا، والمدفون في مواقع عميقة تحت الأرض، ما يجعل استهدافه معقدًا للغاية.


ونقل التقرير عن المدير التنفيذي لمركز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي، جون تيرني، قوله إن وجود نحو 900 رطل من اليورانيوم المخصب لا يزال مصدر قلق كبير، مشيرًا إلى أن الوصول إليه سيتطلب عمليات برية واسعة.


ويطرح خبراء احتمالين رئيسيين لعدم استهداف هذا المخزون، يتمثل الأول في صعوبة الوصول إليه بسبب التحصينات العميقة داخل منشآت تحت الأرض ومناطق جبلية، فيما يرتبط الثاني بالمخاطر البيئية والإنسانية المحتملة لأي استهداف مباشر، والتي قد تؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع.


وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة "Cedra Markets"، جو يرق، أن الخطاب الأميركي يركّز على منع امتلاك سلاح نووي لأغراض عسكرية، وليس بالضرورة تدمير المخزون نفسه، ما يفسر التركيز على استهداف القدرات الصاروخية الإيرانية.


بدورها، رأت أستاذة الاقتصاد والطاقة الدكتورة وفاء علي أن الولايات المتحدة أعادت ضبط أولوياتها الاستراتيجية، بحيث لم يعد الملف النووي في صدارة الأهداف، بل تحوّل التركيز نحو تقليص القدرات الصاروخية الباليستية لإيران، باعتبارها عنصر الردع الرئيسي.


وأشارت إلى أن هذا التحول يعكس انتقالًا من منطق الحروب المرتبطة بالتهديد النووي إلى استهداف مصادر القوة العسكرية التقليدية، ما يمنح إسرائيل هامشًا أوسع للتحرك ضد البنية الصاروخية الإيرانية.


وفي المقابل، يحذر تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من مخاطر ترك هذا المخزون دون معالجة، إذ قد تتمكن إيران من تسريع تطوير سلاح نووي بدائي، أو إعادة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات أعلى، أو حتى فقدان السيطرة عليه في حال حدوث اضطرابات داخلية.


كما يشير التقرير إلى أن جزءًا كبيرًا من المخزون مخزّن في منشآت تحت الأرض قرب أصفهان، بينما يُعتقد أن أجزاء أخرى موجودة في نطنز أو فوردو أو مواقع سرية، ما يزيد من تعقيد أي عملية عسكرية محتملة.


وتعكس هذه التطورات حالة من الغموض الاستراتيجي في إدارة الحرب، وسط تساؤلات متزايدة داخل الولايات المتحدة وخارجها حول الأهداف الحقيقية للحملة، وما إذا كانت واشنطن بصدد إعادة تعريف أولوياتها في الصراع مع إيران، في ظل احتمالات مفتوحة لتصعيد أوسع أو تغيّر مفاجئ في مسار العمليات.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة