عاد ملف "توقعات الاغتيالات" إلى الواجهة، وهذه المرة من بوابة ديفيد كيز، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد تغريدات مثيرة للجدل سبقت اغتيال علي لاريجاني، ما أعاد إلى الأذهان ما كان قد أعلنه سابقاً محمد علي الحسيني بشأن اغتيال السيد حسن نصرالله.
وفي التفاصيل، كان اسم محمد علي الحسيني، الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي، قد تصدّر المشهد في وقت سابق، بعدما تداولت تصريحاته التي توقع فيها اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله قبل أيام من الاستهداف الإسرائيلي. ولم يكتفِ الحسيني بالتوقع، بل وجّه رسالة مباشرة دعا فيها نصرالله إلى "كتابة وصيته"، قائلاً: "اجمع شملك وأعهد عهدك واكتب وصيتك"، كما ذهب أبعد من ذلك بتوقع اغتيال أي شخصية قد تخلفه.
هذا النمط من "التوقعات المسبقة" عاد اليوم إلى الواجهة، مع ما نشره ديفيد كيز، الذي أثار عاصفة واسعة بعد تغريدة نشرها قبل أيام، أشار فيها إلى أن علي لاريجاني "هو الهدف التالي"، مستنداً إلى معلومات قال إنه تلقاها من "عميل" يظهر في صورة التقطت للاريجاني.
وبعد إعلان اغتيال لاريجاني في طهران، عادت تغريدة كيز لتتصدر التداول، خصوصاً مع نشره تغريدة جديدة أكد فيها أن "العميل" نفسه أبلغه أيضاً بالهدف المقبل، لكنه ألمح إلى أنه لا يستطيع الكشف عنه حالياً، ما فتح الباب أمام موجة جديدة من التكهنات.
ويطرح هذا التزامن تساؤلات حول طبيعة هذه التصريحات، وما إذا كانت تعكس معلومات مسبقة أو تندرج ضمن إطار الحرب النفسية والإعلامية، خصوصاً أن كيز ذهب إلى حد تسمية شخص قال إنه "أحد كبار العملاء"، ما أثار استغراباً واسعاً حول دلالات هذا الكشف العلني.
وبين تجربة الحسيني سابقاً وتغريدات كيز اليوم، يبدو أن ظاهرة "استباق الاغتيالات إعلامياً" باتت جزءاً من مشهد الصراع في المنطقة، حيث تتقاطع التسريبات مع الرسائل السياسية، وتتحول التصريحات إلى أدوات ضغط أو إشارات مبكرة لما يجري في الكواليس.
في المحصلة، سواء كانت هذه التوقعات تستند إلى معلومات دقيقة أو تدخل في إطار الحرب النفسية، فإنها تعكس مستوى غير مسبوق من التصعيد، حيث لم تعد العمليات الأمنية والعسكرية وحدها في الواجهة، بل باتت تسبقها إشارات علنية تثير القلق وتفتح باب التأويل على مصراعيه.