"ليبانون ديبايت"
من سيء إلى أسوأ، يتطوّر الوضع العسكري والسياسي والإجتماعي بعد انسداد قنوات التواصل الدبلوماسي، واستمرار التصعيد الإسرائيلي المتدرّج على الأرض في الجنوب وعبر الغارات الجوية في البقاع والضاحية الجنوبية، في معادلة باتت تتجاوز حدود لبنان وقدرته على تحمّل تداعيات جبهةٍ تتجاوز القرار اللبناني وتهدّد وحدة اللبنانيين، في ظل العجز عن بلورة موقف موحّدٍ من الحرب أو من المبادرات المطروحة لوقفها.
ميدانياً، لم يعد التصعيد الإسرائيلي مجرّد ضربات موضعية، بل تحوّل إلى مسار عسكري واضح المعالم، فالجيش الإسرائيلي يوسّع نطاق عملياته البرية في جنوب لبنان، مع دخول وحدات جديدة وتكثيف القصف التمهيدي، في محاولة لفرض ما يسميه "منطقة دفاع أمامية"، فيما الغارات لم تعد محصورة بالخط الحدودي، بل طالت العمق، من القرى الجنوبية إلى الضاحية الجنوبية، وصولاً إلى عرمون.
ومع كل غارة، يتسع النزوح مع الإنذارات بالإخلاء التي طاولت مساء أمس صور والمخيمات الفلسطينية، فيما تتراكم الخسائر ويقترب لبنان أكثر من انزلاق كامل مع التهديد الإسرائيلي المتنامي باستهداف البنى التحتية.
وأعلنت قيادة الجيش عن استشهاد 3 عسكريين بغارة إسرائيلية في قعقعية الجسر وزبدين بالنبطية.
دبلوماسياً، برز موقف أوروبي واضح مع إعلان الإتحاد الأوروبي دعمه جهود الدولة اللبنانية لنزع سلاح "حزب الله"، ودعوته إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وعلى خطّ التهدئة، واصل السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو اتصالاته وزار قصر بعبدا، وعرض مع الرئيس جوزف عون الجهود الفرنسية للوصول إلى حلول توقف التصعيد الإسرائيلي المستمر.
غير أن المشهد الميداني لم يعد يشي فقط بتصعيدٍ عسكري، بل بحربٍ واسعة في ضوء الضغط الصاروخي من "حزب الله" والبري من قبل إسرائيل، والتي تحاول التوغل في أكثر من منطقة في الجنوب من خلال الإعتماد على نهج التدمير والأرض المحروقة.
في ظل هذا الواقع، تبدو كل المبادرات، الدولية منها والمحلية، أقرب إلى محاولات كسب وقت، فيما الحرب تكتب فصولها المتتالية على أرض لبنان، حيث تُشرّد يومياً آلاف العائلات من بيوتها إلى المجهول، فهل انتهى زمن المفاوضات؟