تشهد دول خليجية تحركًا أمنيًا متصاعدًا على خلفية ما تصفه بتهديدات مرتبطة بحزب الله، وذلك بعد إعلان كل من الإمارات والكويت تفكيك خلايا قالت إنها على صلة بالحزب وتعمل ضمن أجندات خارجية تمسّ الأمن والاستقرار الداخلي.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر إقليمي متصاعد، مع استمرار الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف في الخليج، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى اليقظة وملاحقة أي أنشطة يُشتبه بارتباطها بمحاور خارجية.
فقد أعلن جهاز أمن الدولة في دولة الإمارات تفكيك شبكة وصفها بـ"الإرهابية" ممولة ومدارة من قبل حزب الله وإيران، والقبض على عناصرها، مشيرًا إلى أنها كانت تعمل داخل الدولة تحت غطاء تجاري وهمي.
وأوضح الجهاز أن الشبكة سعت إلى اختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي، مضيفًا أنها خالفت الأنظمة الاقتصادية والقانونية من خلال غسل الأموال وتمويل أنشطة محظورة، وذلك وفق خطة استراتيجية معدّة مسبقًا بالتنسيق مع أطراف خارجية.
وأكدت السلطات الإماراتية أن هذه الأنشطة شكّلت تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني، مشددة على استمرار ملاحقة أي تحركات مماثلة.
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية أن جهاز أمن الدولة أحبط مخططًا لعملية إرهابية على صلة بحزب الله، كان يستهدف منشآت حيوية داخل البلاد.
وأوضحت الوزارة أنه تم ضبط 10 مواطنين ينتمون إلى جماعة مرتبطة بالحزب، بعد عمليات رصد وتحريات مكثفة، مشيرة إلى أنهم خططوا مسبقًا ونسّقوا مع جهات خارجية بهدف تزويدها بإحداثيات المواقع المستهدفة.
وأضافت أن التحقيقات أظهرت تلقي عناصر الخلية تدريبات خارجية في معسكرات تابعة للحزب، شملت استخدام الأسلحة والتعامل مع طائرات مسيّرة، في إطار التحضير لتنفيذ عمليات تخريبية.
وأكدت وزارة الداخلية أنها ستتعامل "بأقصى درجات الحزم" مع أي تهديد يمس أمن البلاد، مشددة على أن أمن الكويت وسيادتها خط أحمر.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملف البحرين، حيث أعلنت السلطات عام 2016 تفكيك مجموعة متهمة بتأسيس كيان حمل اسم "حزب الله البحريني"، ووجهت لأفرادها اتهامات تتعلق بجمع الأموال والتخطيط لأعمال عنف.
وفي عام 2018، أُحيل 169 متهمًا إلى المحاكمة بتهم تأسيس أو الانضمام إلى تنظيم إرهابي والتدرب على استخدام الأسلحة والمتفجرات، مع الإشارة إلى تلقيهم دعمًا وتدريبًا من الحرس الثوري الإيراني.
وعلى خلفية تلك الملفات، صنّفت دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة في عام 2016 حزب الله "منظمة إرهابية".
تتعامل الأجهزة الأمنية الخليجية مع ملف الحزب من زاويتين استراتيجيتين:
1- الخلايا النائمة (البعد العملياتي)
وهي عناصر مدربة عسكريًا تعيش حياة طبيعية لسنوات بانتظار تفعيلها عند اندلاع نزاع إقليمي، بهدف تنفيذ عمليات تستهدف منشآت حيوية أو بنى تحتية استراتيجية.
2- الطابور الخامس (البعد المعلوماتي والمجتمعي)
ويشمل أنشطة يُشتبه بأنها تتعلق بجمع معلومات عن شخصيات سياسية أو تحركات عسكرية، ومحاولات استقطاب طائفي، إضافة إلى استخدام واجهات تجارية أو جمعيات كغطاء لتحويل أموال.
تأتي هذه الإجراءات الأمنية في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وما يرافقها من مخاوف خليجية من انتقال التوتر إلى الداخل عبر أدوات غير تقليدية.
وتعكس هذه التطورات حجم الحساسية الأمنية في المنطقة، مع استمرار التحقيقات واتخاذ إجراءات احترازية لمنع أي اختراقات محتملة تمس الاستقرار الداخلي.