في تصعيد عسكري يعكس خطورة المرحلة، أطلقت الولايات المتحدة عملية واسعة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، بعد نحو 3 أسابيع على اندلاع الحرب مع إيران، وسط ارتفاع حاد في أسعار النفط وتزايد الضغوط الاقتصادية.
وبحسب تقرير للصحافيين David S. Cloud وLara Seligman وMichael R. Gordon في صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن القوات الأميركية كثّفت عملياتها عبر إرسال طائرات هجومية منخفضة الارتفاع لضرب الزوارق الإيرانية، إلى جانب مروحيات "أباتشي" التي تتولى إسقاط الطائرات المسيّرة، في إطار خطة متعددة المراحل تهدف إلى تقليص التهديدات التي عطّلت الملاحة في المضيق منذ مطلع آذار.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال Dan Caine أن طائرات A-10 المعروفة باسم "Warthog" دخلت المعركة، مستهدفة الزوارق السريعة التابعة لإيران داخل المضيق، فيما انضمت مروحيات الأباتشي إلى العمليات على الجبهة الجنوبية. كما أشار إلى أن بعض الحلفاء يشاركون في التصدي للطائرات المسيّرة الهجومية.
وتسعى هذه العمليات إلى تمهيد الطريق أمام إدخال سفن حربية أميركية إلى المضيق، تمهيداً لمواكبة السفن التجارية، إلا أن التقديرات تشير إلى أن إزالة شبكة التهديدات الإيرانية، التي تشمل ألغاماً بحرية وصواريخ كروز وزوارق هجومية، قد تستغرق أسابيع.
وتأتي هذه التطورات في ظل أهمية المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، حيث أدى تعطّل الملاحة إلى ارتفاع سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل، بعدما لامس 119 دولاراً قبل أن يستقر عند 108.65 دولار بارتفاع 1.2%.
وفي موازاة الضربات الجوية، أعلن وزير الدفاع الأميركي Pete Hegseth أن القوات الأميركية دمّرت أو ألحقت أضراراً بأكثر من 120 زورقاً إيرانياً، في حين تستمر الغارات على قواعد الصواريخ التابعة للحرس الثوري الإيراني.
ورغم ذلك، يحذّر خبراء من أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة، تشمل مخزوناً واسعاً من الألغام البحرية وصواريخ كروز ومنشآت مخفية تحت الأرض، إلى جانب مئات الزوارق المنتشرة في منشآت سرية على الساحل والجزر.
كما تواصل إيران استهداف السفن عبر زوارق مسيّرة مفخخة وطائرات بدون طيار، ما يعقّد مهمة تأمين الملاحة. وفي تطور لافت، تدرس طهران فرض رسوم على السفن العابرة، ما يفتح الباب أمام استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية واقتصادية.
وفي ظل ضيق المضيق الذي لا يتجاوز عرضه 24 ميلاً في أضيق نقاطه، تبقى السفن عرضة للاستهداف حتى من مسافات بعيدة، ما يجعل تأمينه بالكامل أمراً صعباً، إذ يؤكد خبراء أن الوصول إلى بيئة آمنة بنسبة 100% يبدو غير واقعي.
وفي موازاة العمليات الجوية، تتجه قوة أميركية قوامها نحو 2200 من مشاة البحرية إلى المنطقة، مع احتمال استخدامها للسيطرة على جزر استراتيجية قبالة الساحل الإيراني.
في المحصلة، لا تبدو معركة هرمز مجرد عملية عسكرية عابرة، بل اختباراً مفتوحاً لقدرة واشنطن على كسر معادلة الردع الإيرانية في واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم، وسط معادلة معقدة تجمع بين الأمن والطاقة والسياسة.