أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها تكثيف العمليات العسكرية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، عبر نشر طائرات هجومية لاستهداف القطع البحرية الإيرانية، ومروحيات "أباتشي" للتصدي للطائرات المسيّرة والزوارق السريعة.
وأوضحت وزارة الدفاع الأميركية أن التحرك يأتي ضمن خطة متعددة المراحل تهدف إلى الحد من المخاطر الناجمة عن الزوارق المسلحة الإيرانية والألغام البحرية وصواريخ كروز، والتي تسببت في توقف حركة الملاحة عبر المضيق منذ أوائل آذار.
وكشف مسؤولون عسكريون أميركيون لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن واشنطن كثّفت، بالتنسيق مع حلفائها، عملياتها لاستعادة السيطرة على الممر البحري الاستراتيجي، حيث تُستخدم مروحيات "أباتشي" الهجومية لتدمير الزوارق الإيرانية السريعة التي تستهدف سفن الشحن، إلى جانب طائرات "إيه-10 وارثوغ" التي تنفذ مهام قصف ضد أهداف بحرية.
ورغم الضربات المكثفة التي أعلنت أنها دمّرت أكثر من 120 قطعة بحرية إيرانية، تشير تقديرات خبراء إلى أن تأمين الملاحة بالكامل قد يستغرق أسابيع، نظراً إلى بقاء جزء كبير من القدرات الإيرانية في منشآت مخبأة على طول الساحل والجزر.
وأكد مسؤولون أن الهدف النهائي يتمثل في خفض مستوى التهديد بما يسمح بإرسال سفن حربية أميركية عبر المضيق ومرافقة السفن التجارية داخل الخليج وخارجه، في عملية وصفتها القيادة العسكرية بأنها "قابلة للتنفيذ لكنها تحتاج وقتاً".
وذكرت الصحيفة أن إيران هاجمت منذ بدء الأزمة عشرات السفن باستخدام زوارق مسيّرة محمّلة بالمتفجرات وصواريخ كروز، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني في الممر الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية.
واكتسبت جهود إعادة فتح المضيق زخماً إضافياً مع تحرك طهران لفرض رسوم مرور على السفن، وهو ما قد يخلق، وفق محللين، شكلاً من "الاعتماد المتبادل القسري" بين إيران والدول المعتمدة على نفط الخليج.
ويبلغ عرض المضيق عند أضيق نقطة نحو 24 ميلاً فقط، ما يجعله عرضة لصواريخ كروز يمكن إطلاقها من مسافات بعيدة. ورغم إمكانية تقليص المخاطر، يؤكد خبراء أن تحقيق مستوى أمان كامل للسفن يبقى أمراً شبه مستحيل.
وفي تطور لافت، تتجه وحدة استجابة سريعة تضم نحو 2200 من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، للاضطلاع بدور محتمل في إعادة فتح المضيق، بما في ذلك احتمال السيطرة على جزر قبالة الساحل الإيراني.
كما أُعيد نشر طائرات "إيه-10" التي طُوّرت أساساً لدعم القوات البرية، بعد أن أثبتت فعاليتها في مهام بحرية ضد الزوارق الإيرانية.
وتعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وسط ترقب دولي لتداعيات المواجهة على أمن الطاقة والتجارة العالمية.