طالبت النيابة العامة في باريس بالحكم بالسجن المؤبد بحق الجهادي الفرنسي صبري الصيد، الذي يُحاكم غيابيًا بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية.
ومن بين التهم الموجهة إليه، المشاركة في إبادة جماعية بحق الأقلية الإيزيدية في العراق وسوريا خلال منتصف العقد الماضي.
وقالت المدعية العامة صوفي هافار إن الصيد، المعروف بلقب "أبو دجانة الفرنسي"، كان "حلقة وصل رئيسية" في الشبكة التي نفذت سياسة إبادة ضد الإيزيديين، مطالبة بإدانته بتهم المشاركة والتواطؤ في الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية.
ويُتهم الصيد، المولود في مدينة تولوز عام 1984، بالانخراط في ما وصفته النيابة بـ"سياسة استعباد" نفذها تنظيم "داعش"، شملت شراء نساء إيزيديات من الأسواق وإخضاعهن للاستعباد الجنسي بين عامي 2014 و2016.
وخلال المحاكمة، أدلت امرأتان إيزيديتان بشهادتيهما حول ما تعرضتا له من أسر وبيع واستغلال جنسي متكرر، بعد اختطافهما خلال الهجوم على جبل سنجار عام 2014، حيث فُصلتا عن عائلتيهما وتم نقلهما بين خاطفين عدة.
وأكدت المدعية العامة أن العنف الجنسي كان "عنصرًا أساسيًا" في سياسة تدمير الإيزيديين، مشيرة إلى أن الإبادة لم تقتصر على القتل، بل شملت سياسات الاستعباد والتدمير الممنهج.
ورغم تقارير تفيد بمقتل الصيد في سوريا عام 2018، أوضحت النيابة أن هناك "غموضًا" يحيط بوفاته، ما دفع القضاء إلى اعتباره فارًا ومحاكمته غيابيًا، على أن يصدر الحكم في وقت لاحق.
وتُعد هذه المحاكمة الأولى من نوعها في فرنسا التي تتناول جرائم الإبادة بحق الإيزيديين، فيما سبق أن أصدرت محاكم أوروبية، لا سيما في ألمانيا والسويد وبلجيكا، أحكامًا مماثلة بحق عناصر من التنظيم خلال السنوات الأخيرة.
ويُذكر أن الإيزيديين، وهم أقلية دينية ناطقة بالكردية، تعرضوا لهجمات واسعة من قبل تنظيم "داعش" منذ آب 2014، ما أدى إلى مقتل وتهجير الآلاف وارتكاب انتهاكات جسيمة بحقهم، صنّفتها جهات دولية على أنها إبادة جماعية.