اقليمي ودولي

العربية
الجمعة 20 آذار 2026 - 22:17 العربية
العربية

حرب تُدار بالمنشورات… ترامب يقود المواجهة عبر "تروث سوشيال"

حرب تُدار بالمنشورات… ترامب يقود المواجهة عبر "تروث سوشيال"

في مشهد غير تقليدي لإدارة الحروب الحديثة، يقود الرئيس الأميركي دونالد ترامب جزءًا كبيرًا من خطابه السياسي والعسكري عبر منصته الرقمية Truth Social، في سلوك يثير جدلًا داخل الأوساط السياسية والاستراتيجية، بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية مع إيران.


ففي الساعة 10:05 مساء الأربعاء، صعّد ترامب لهجته مهددًا بتدمير حقل "ساوث بارس" الإيراني، أكبر حقل غاز في العالم، إذا واصلت طهران استهداف البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط. ويعكس هذا التهديد، وفق تقرير نشرته The Wall Street Journal، انتقال الصراع إلى استهداف الموارد الاقتصادية الحيوية، لا الاكتفاء بالأهداف العسكرية.


ومنذ اندلاع الحرب في 28 شباط، تحولت حسابات ترامب على "تروث سوشيال" إلى منصة عمليات موازية، حيث نشر نحو 90 منشورًا تناولت الحرب بين تصريحات مباشرة ومقاطع فيديو وإعادة نشر لآراء داعمة.


هذا النمط من "الدبلوماسية الرقمية" يعكس تحولًا في إدارة الصراعات، إذ بات الرئيس الأميركي يعلن مواقفه ويوجه رسائله إلى الحلفاء والخصوم في الوقت الفعلي، من دون المرور عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية.


ويرى ريتشارد هاس، الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية، أن هذا الأسلوب "صعب"، مشيرًا إلى وجود "تناقض واضح بين خطورة الحرب والطابع العفوي لوسائل التواصل الاجتماعي".


وخلال الأسابيع الثلاثة الأولى، اتسم خطاب ترامب بالتذبذب. ففي 7 آذار أعلن أن الحرب "حُسمت بالفعل" رغم استمرار العمليات، ثم أكد بعد أيام أن الولايات المتحدة وإسرائيل دمّرتا "100%" من القدرات العسكرية الإيرانية، في وقت واصلت فيه طهران هجماتها المضادة.


وفي تحول لافت، دعا ترامب حلفاء حلف شمال الأطلسي إلى المشاركة في العمليات، قبل أن يتراجع ويؤكد أن واشنطن "لا تحتاج" إلى دعمهم، ملوّحًا بإمكانية التخلي عن حماية سفنهم في المنطقة، ما أثار قلقًا في عواصم غربية بشأن مستقبل الالتزامات الأميركية.


وبحسب مصادر مطلعة، عبّر ترامب في اجتماعات مغلقة عن استيائه من ضعف دعم الحلفاء، وأبدى غضبه من التغطية الإعلامية للحرب. ونُقل عن السيناتور ليندسي غراهام قوله إنه "لم يرَ ترامب غاضبًا بهذا الشكل من قبل".


داخليًا، بدأت أصوات داخل الحزب الجمهوري تحذر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد، في ظل ارتفاع أسعار النفط والوقود، وتأثير ذلك المحتمل على الانتخابات النصفية.


وتزامن التصعيد العسكري مع تفاقم أزمة الطاقة العالمية، خصوصًا مع استمرار التوتر في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وحتى الآن، لم تعلن الإدارة الأميركية خطة واضحة لإعادة فتح المضيق وتأمين الملاحة، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.


وقد أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، فيما حذّر نائب الرئيس جي دي فانس من "أسابيع صعبة" اقتصاديًا، معتبرًا أن الأزمة "مؤقتة لكنها قاسية".


ميدانيًا، دخلت الحرب مرحلة أكثر حساسية بعد هجوم إسرائيلي على حقل "ساوث بارس"، أعقبه رد إيراني باستهداف منشآت طاقة في قطر، ما يهدد بتوسيع نطاق الصراع ليشمل دول الخليج بشكل مباشر.


وفي هذا السياق، حاول ترامب الموازنة بين التهديد والردع، مؤكدًا أنه لا يرغب في تصعيد واسع بسبب تداعياته طويلة الأمد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه "لن يتردد" في اتخاذ إجراءات عسكرية قاسية إذا استمرت الهجمات.


ويعقد ترامب اجتماعات يومية في غرفة العمليات مع كبار المسؤولين، بينهم وزير الدفاع ووزير الخارجية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، لمراجعة الخيارات العسكرية وتقييم تطورات الميدان.


ورغم وصفه الحرب بأنها "عملية قصيرة الأمد"، لا تزال ملامح النهاية غير واضحة، في ظل غياب استراتيجية معلنة للحسم، واستمرار التحديات الميدانية والاقتصادية.


ومع تزايد الاعتماد على "الدبلوماسية الرقمية"، يبدو أن هذه الحرب لا تُخاض فقط في الميدان، بل أيضًا في الفضاء الإلكتروني، حيث تتحول الكلمات والتصريحات إلى أدوات ضغط لا تقل تأثيرًا عن الصواريخ والعمليات العسكرية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة