المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
السبت 21 آذار 2026 - 20:16 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

الحريديم على حدود لبنان: ساعة التوغل تقترب… والاستيطان يطرق أبواب الجنوب

الحريديم على حدود لبنان: ساعة التوغل تقترب… والاستيطان يطرق أبواب الجنوب

لم يعد ما يجري على الحدود الجنوبية للبنان يقتصر على مواجهات عسكرية أو تبادل رسائل نارية، بل بدأ يأخذ منحى أكثر عمقًا وخطورة، مع بروز مؤشرات ميدانية وسياسية توحي بأن الحرب قد تُستخدم كرافعة لفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة.


المشهد الأبرز تمثّل في وصول مجموعات من اليهود المتشددين "الحريديم" إلى الحدود مع لبنان، حيث ظهروا في نقاط مراقبة مطلّة على الجنوب، يتابعون العمليات العسكرية والقصف الإسرائيلي عن قرب، وفق ما أظهرت صور نشرتها وكالات عالمية مثل "فرانس برس" و"رويترز". هذا الحضور لم يكن عابرًا، بل يأتي في سياق خطاب متكرر منذ الحرب الماضية، يتحدث صراحة عن الاستعداد للاستيطان داخل الأراضي اللبنانية، بانتظار ما تعتبره هذه المجموعات "لحظة مناسبة" تفرضها التطورات الميدانية.


وبحسب ما يتقاطع مع هذه التحركات، فإن هذه المجموعات نظّمت خلال الأشهر الماضية أنشطة متكررة على الحدود، وداخل مناطق محتلة، موجّهة رسائل مباشرة إلى حكومة بنيامين نتنياهو مفادها أنها جاهزة للانتقال إلى مرحلة التنفيذ فور توفر الغطاء العسكري والسياسي.


في موازاة ذلك، تكشف تقارير إسرائيلية عن تحوّل تدريجي في خطاب اليمين، حيث لم تعد فكرة التوسع شمالًا نحو نهر الليطاني مجرّد طرح هامشي، بل باتت تدخل ضمن نقاشات أكثر تنظيمًا، تحظى بدعم سياسي وإعلامي متزايد. الحديث هنا لا يدور فقط عن عمليات عسكرية، بل عن تصور استراتيجي لإعادة رسم الحدود، تحت عناوين أمنية مرتبطة بمواجهة إيران وضمان استقرار إسرائيل على المدى الطويل.


ضمن هذا السياق، برزت حركات ناشطة تدفع بهذا الاتجاه، من بينها مجموعة تحمل اسم "أوري تسافون"، التي تدعو بشكل صريح إلى فرض سيطرة إسرائيلية على جنوب لبنان. اللافت أن أنشطتها، التي كانت تُصنّف سابقًا ضمن الاستعراض السياسي، بدأت تأخذ طابعًا أكثر تنظيماً وتأثيراً، بالتوازي مع تزايد صداها داخل أروقة القرار، حيث تبنّى بعض أعضاء الكنيست دعوات لاحتلال المنطقة حتى الليطاني، باعتبارها الخيار الوحيد لضمان الأمن.


ورغم هذا التصاعد، لا تزال هذه الطروحات تُقابل داخل إسرائيل بنوع من التعتيم النسبي أو التعامل المحدود، ما لم تتحول إلى خطوات تنفيذية واضحة. إلا أن الخطاب المستخدم لتسويقها يشهد تبدلاً ملحوظًا، إذ يتم استبدال مصطلحات صدامية مثل "الترحيل" بتعابير أكثر ليونة كـ"إعادة التوطين"، في محاولة لإعادة تقديم المشروع بواجهة أقل استفزازًا.


في المقابل، يبدو أن الاهتمام الخارجي بهذه التوجهات أكثر وضوحًا، حيث تتعامل وسائل إعلام غربية مع هذه الطروحات كتحول جدي في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، لا كأفكار هامشية. وقد حذّرت بعض الأصوات المؤثرة من أن الفوضى الإقليمية تُستخدم كغطاء لفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل انشغال العالم بالحرب.


وتذهب بعض التحليلات إلى أبعد من ذلك، بالإشارة إلى سيناريوهات لا تقتصر على السيطرة العسكرية، بل تشمل إقامة مناطق خالية من السكان والبنى التحتية، ما يفتح الباب أمام تداعيات إنسانية وسياسية واسعة، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الجنوب اللبناني في حال تحوّلت هذه الأفكار إلى سياسات رسمية.


في المحصلة، ما يظهر اليوم على الحدود ليس مجرد مراقبة لمجريات الحرب، بل اختبار لمرحلة جديدة قد تتجاوز حدود العمليات العسكرية، نحو مشروع أوسع تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع الطموحات السياسية، في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة