في خضم التصعيد العسكري على الجبهة الشمالية، تتصاعد داخل إسرائيل أصوات تحذّر من مغبة توسيع الحرب ضد "حزب الله"، معتبرة أن الخطوة قد تتحول إلى خطأ استراتيجي جديد يُضاف إلى سجل الإخفاقات، في ظل تداخل الجبهات واستنزاف القدرات العسكرية.
وبحسب مقال للكاتب أوريل لين، وهو رجل أعمال ورئيس سابق لاتحاد الغرف التجارية في إسرائيل، نشرته صحيفة "معاريف"، فإن توسيع الحملة العسكرية ضد "حزب الله" يعكس "نشوة قوة" إسرائيلية وعدم تقدير كافٍ لتداعيات المرحلة المقبلة، سواء على الصعيد العسكري أو في ما يتعلق بمكانة إسرائيل في الرأي العام العالمي.
ويشير الكاتب إلى أن الرد المحدود الذي نفذه "حزب الله" بإطلاق صواريخ نحو الشمال تضامنًا مع إيران، أعطى انطباعًا داخل إسرائيل بأنه فرصة "ذهبية" للقضاء عليه، وهو ما لاقى ارتياحًا لدى سكان الشمال. إلا أن هذا التقدير، بحسب المقال، يتجاهل واقع أن الحزب يمتلك قدرة عالية على الصمود، وأن وجود ما بين 10000 و15000 صاروخ كفيل بجعل حياة سكان الشمال "جحيمًا لسنوات".
ويضيف أن القضاء الكامل على "حزب الله" يتطلب إرسال قوة برية كبيرة واحتلال نصف لبنان، وهو سيناريو لا يُنصح به، خصوصًا في ضوء دروس حرب لبنان الأولى. ويرى أن القرار الصحيح كان يقضي بتأجيل الحملة الواسعة، وعدم تشتيت القدرات الجوية بين جبهتي إيران ولبنان، بل تركيزها بالكامل على إيران.
وفي هذا السياق، يعتبر الكاتب أن الفرصة الحالية تكمن في التنسيق مع الولايات المتحدة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية، لا سيما الصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدًا أن إضعاف إيران سينعكس تلقائيًا على "حزب الله". كما يشير إلى ضرورة عدم تفويت المبادرات الدبلوماسية، ومنها العرض الفرنسي للتفاوض مع الحكومة اللبنانية.
على المستوى الداخلي، يلفت المقال إلى أن سكان الشمال الإسرائيلي هم "الضحايا الحقيقيون" لهذا التصعيد، بعد أن نزحوا لفترات طويلة منذ 7 تشرين الأول، وعادوا إلى منازلهم بناءً على وعود بالهدوء عقب اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان نهاية عام 2024، قبل أن يجدوا أنفسهم مجددًا تحت التهديد الصاروخي.
وينتقد الكاتب أداء السلطات الإسرائيلية، معتبرًا أنها فشلت في الاستعداد لاحتمال تجدد القتال، كما لم توفر الدعم الكافي للسكان، بل على العكس، قامت بتقليص الميزانيات المخصصة لهم ضمن سياسة خفض الإنفاق.
أما على الصعيد الدولي، فيحذر المقال من أن توسيع العمليات في لبنان سيؤدي إلى تهجير واسع للمدنيين اللبنانيين، وظهور مشاهد نزوح وقصف مناطق سكنية وسقوط ضحايا مدنيين، ما سيضاعف الانتقادات الدولية لإسرائيل، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، ويزيد من عزلتها ويغذي مشاعر العداء لها.
ويخلص الكاتب إلى أن المواجهة مع "حزب الله" قد تكون ضرورية، لكنها يجب أن تتم "بحكمة وفي التوقيت المناسب"، محذرًا من أن سوء تقدير حدود القوة قد يحول الحرب إلى فشل جديد. ويرى أن الأولوية يجب أن تبقى لتوجيه الجهد العسكري نحو إيران، على أن يأتي التعامل مع "حزب الله" لاحقًا، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.
في المحصلة، يعكس هذا النقاش داخل إسرائيل إدراكًا متزايدًا لتعقيدات المعركة على الجبهة اللبنانية، حيث لا يبدو أن الحسم العسكري السريع ممكن، فيما تتداخل الحسابات الميدانية مع ضغوط داخلية وخارجية قد تجعل أي تصعيد واسع خطوة محفوفة بالمخاطر.