اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الاثنين 23 آذار 2026 - 11:58 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

حرب الطائرات المسيّرة تقلب المعادلات… إسقاط درون بـمليون دولار يربك جيوش الخليج

حرب الطائرات المسيّرة تقلب المعادلات… إسقاط درون بـمليون دولار يربك جيوش الخليج

في مشهد عسكري غير تقليدي، تجد دول الخليج نفسها تخوض معركة مكلفة وغير متوازنة، حيث تُستخدم مقاتلات متطورة بمئات الملايين لإسقاط طائرات مسيّرة إيرانية لا يتجاوز ثمنها عشرات آلاف الدولارات، ما يطرح تساؤلات جدية حول استدامة هذا النموذج الدفاعي.


وبحسب تقرير للصحافي جاكوب جودا في صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن المقاتلات المتقدمة انتشرت بكثافة في أجواء الخليج خلال الأسابيع الأخيرة لمواجهة موجات من الطائرات المسيّرة الإيرانية البطيئة والمنخفضة الارتفاع، وهي أهداف لم تُصمَّم هذه الطائرات أساسًا للتعامل معها.


ورغم فعالية هذا الأسلوب، إلا أن كلفته المرتفعة باتت تشكل عبئًا متزايدًا، سواء على المستوى المالي أو على صعيد الجاهزية البشرية والتقنية. وقالت لورين خان، المستشارة السابقة في البنتاغون: "هذا الأمر غير قابل للاستمرار على المدى الطويل بأي شكل من الأشكال".


وتكمن المفارقة في أن الطائرة المسيّرة الإيرانية من طراز "شاهد-136" تُقدَّر كلفتها بين 20000 و50000 دولار، بينما تتجاوز كلفة تشغيل مقاتلة من طراز F-16 نحو 25000 دولار في الساعة الواحدة. أما الصواريخ المستخدمة لإسقاط هذه المسيّرات، فتصل كلفة بعضها إلى أكثر من 1 مليون دولار، مثل صواريخ AIM-120، أو نحو 485000 دولار لصواريخ AIM-9X.


حتى الحلول البديلة، مثل تحويل الصواريخ غير الموجهة إلى صواريخ مضادة للمسيّرات، تبقى مكلفة، إذ تتجاوز كلفة الوحدة 20000 دولار، مع عدم وضوح ما إذا كانت الدول الخليجية قد تسلمت الكميات التي تمت الموافقة على بيعها منذ عام 2018.


ويؤكد خبراء أن هذه المعادلة غير متوازنة اقتصاديًا. وقال سامويل بنديت من مركز التحليلات البحرية: "إنها نسبة كلفة سيئة للغاية لاعتراض تهديد رخيص… يجب على المدافع استخدام وسائل أرخص".


وقد حاولت القوات الجوية الخليجية استخدام المدافع الرشاشة على متن الطائرات بدل الصواريخ، نظرًا لانخفاض كلفتها، إلا أن هذا الخيار يفرض على الطيارين الاقتراب أكثر من الهدف، ما يزيد المخاطر، خصوصًا فوق المناطق المأهولة، فضلًا عن محدودية الذخيرة، إذ لا يمكن لمقاتلة F-16 إطلاق النار سوى لنحو 5 ثوانٍ قبل نفاد الذخيرة.


ومنذ 28 شباط، أطلقت إيران أكثر من 3000 طائرة مسيّرة باتجاه أهداف في الخليج، تم اعتراض الغالبية منها. وأعلنت الإمارات إسقاط أكثر من 1600 مسيّرة، رغم تمكن بعضها من إصابة قواعد عسكرية ومنشآت طاقة وبنى تحتية مدنية بدقة لافتة.


لكن الكلفة ليست التحدي الوحيد، إذ يحذر خبراء من الضغط الكبير على الطيارين والطائرات. وقالت كيلي غريكو من مركز Stimson: "هذا الإيقاع العملياتي مرهق جدًا… في مرحلة معينة سترتفع معدلات الأعطال وتزداد الحاجة إلى الصيانة".


كما أن إسقاط المسيّرات ليس مهمة سهلة حتى للمقاتلات المتطورة، إذ إن بطء طائرات "شاهد-136" مقارنة بسرعة المقاتلات قد يؤدي إلى تجاوز الهدف بسهولة، خاصة لدى الطيارين الأقل خبرة.


وتشير التقديرات إلى أن الجيوش الخليجية لم تكن مستعدة لهذا النوع من التهديد، إذ ركزت بشكل أساسي على الصواريخ الباليستية، وفق غريكو، بينما تتطلب المسيّرات أنظمة رادار مختلفة قادرة على تمييزها من الطيور والمباني، إضافة إلى استخدام حساسات صوتية لرصد محركاتها.


وفي محاولة للحفاظ على مخزوناتها من صواريخ "باتريوت" التي تبلغ كلفة الاعتراض الواحد بها نحو 4 ملايين دولار، تلجأ دول الخليج إلى استخدام المقاتلات كخيار أول، فيما تُستخدم هذه الصواريخ كملاذ أخير.


كما استعانت هذه الدول بخبرات أوكرانيا، التي طورت أساليب فعالة ومنخفضة الكلفة للتعامل مع المسيّرات منذ عام 2022، بما في ذلك استخدام مسيّرات اعتراضية. وقد أرسلت الولايات المتحدة 10000 طائرة مسيّرة اعتراضية من هذا النوع إلى الشرق الأوسط، إلى جانب فرق استشارية أوكرانية.


وقال أناتولي خرابشينسكي، من شركة Fly Group الأوكرانية: "المقاتلات يمكن أن تكون جزءًا من منظومة الدفاع، لكنها لا يمكن أن تكون الأساس… إذا واجهت مئات المسيّرات الرخيصة بصواريخ بملايين الدولارات، فهذا النموذج لن يصمد".


إلى جانب ذلك، تستخدم الجيوش الخليجية المروحيات التي أثبتت فعالية في إسقاط المسيّرات، لكنها أقل انتشارًا وقدرة على تغطية المساحات مقارنة بالمقاتلات، فيما تعاني المنطقة أيضًا من نقص في المدافع المضادة للطائرات.


أما على مستوى التقنيات، فقد استخدم الجيش الإسرائيلي إلى جانب المقاتلات وأنظمة "القبة الحديدية" والمروحيات، نظامًا دفاعيًا يعتمد على الليزر، يُقدَّر أن كلفة الاعتراض فيه "شبه صفرية"، فيما تسعى الإمارات لاقتناء أنظمة مماثلة.


ورغم التركيز على كلفة المواجهة، يرى توم كاراكو من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن العامل الحاسم ليس الكلفة فقط، بل القدرة على وقف إطلاق المسيّرات من المصدر، قائلًا: "لا يمكنك الاستمرار في اللعب الدفاعي إلى ما لا نهاية… المسألة تتعلق بمدى سرعة وقف الهجمات".


في ظل هذه المعادلة، تبدو معركة المسيّرات اختبارًا جديدًا يفرض على جيوش المنطقة إعادة التفكير في أولوياتها الدفاعية، حيث لم تعد القوة تُقاس فقط بالتفوق التكنولوجي، بل بقدرة الأنظمة على مواجهة تهديدات رخيصة بأساليب مستدامة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة