في مؤشر على تباين داخل المعسكر الحليف لواشنطن، تبدي كل من السعودية والإمارات تحفظًا متزايدًا على مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران عبر تسوية دبلوماسية، وسط مخاوف من أن تترك هذه التسوية طهران قوةً قائمة ومؤثرة في المنطقة.
وبحسب تقرير نشرته "وول ستريت جورنال"، فإن دول الخليج العربي تنظر بقلق إلى اندفاع ترامب نحو اتفاق، وترى أن إنهاء الحرب في هذه المرحلة قد يُبقي إيران خصمًا قويًا وقادرًا على تهديد أمنها ومصالحها الحيوية.
وتشير المعطيات إلى أن قيادتي السعودية والإمارات تمارسان ضغوطًا على واشنطن للاستمرار في المواجهة إلى حين إضعاف إيران بشكل كافٍ، بما يضمن عدم قدرتها على تشكيل تهديد مستقبلي.
وفي هذا السياق، أبدت الرياض تحفظها على خطة من 15 بندًا عرضتها الولايات المتحدة على إيران عبر وسطاء عرب، تقضي برفع كامل للعقوبات مقابل تنازلات إيرانية في الملفات الخلافية الأساسية، وفق مسودة اطّلعت عليها الصحيفة.
في المقابل، يُظهر ترامب رغبة واضحة، على المستويين العلني والخاص، في التوصل إلى مخرج دبلوماسي للصراع الذي بدأ في 28 شباط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات ميدانية حساسة.
فإيران، بحسب التقرير، تمكنت من فرض سيطرة على مضيق هرمز، وألحقت أضرارًا ببنى تحتية حيوية في قطاع الطاقة، من بينها منشآت الغاز في رأس لفان في قطر، كما نفذت هجمات واسعة عبر آلاف الطائرات المسيّرة والصواريخ على أهداف في دول الخليج.
هذا الواقع يعزز مخاوف الرياض وأبوظبي من أن أي تسوية سريعة قد تكرّس نفوذ إيران الإقليمي، خصوصًا في ما يتعلق بأمن الطاقة وتدفقات الصادرات، ما يضع المنطقة أمام معادلة دقيقة بين إنهاء الحرب أو استمرارها بشروط مختلفة.
في المحصلة، تكشف هذه المواقف عن فجوة آخذة في الاتساع بين واشنطن وبعض حلفائها الخليجيين، في لحظة مفصلية قد تحدد شكل التوازنات في المنطقة لسنوات مقبلة.