في خضم البحث الأميركي عن مخرج سياسي للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، يبرز اسم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كأحد الخيارات غير المتوقعة التي تدرسها واشنطن للتفاوض، في مشهد يعكس تعقيد المرحلة وتداخل الحسابات بين التصعيد والتسوية.
وبحسب تقرير في صحيفة "وول ستريت جورنال"، يُنظر إلى قاليباف، المعروف بخطابه المتشدد، كـ"رجل قوي محتمل" يمكن أن يشكّل قناة تفاوضية مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، رغم تاريخه الصدامي ومواقفه الحادة تجاه الولايات المتحدة.
قاليباف، الذي شغل مناصب عسكرية وسياسية بارزة، بينها قيادة سلاح الجو في الحرس الثوري ورئاسة بلدية طهران، ينتمي إلى ما يُعرف بـ"صقور النظام"، وقد خدم خلال الحرب الإيرانية – العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، ما عزز موقعه داخل بنية السلطة.
ورغم نفيه العلني لأي مفاوضات مع واشنطن، وقيامه بتوجيه انتقادات لاذعة لإدارة ترامب، إلا أن بعض المحللين يرون فيه شخصية تجمع بين التشدد والبراغماتية، ما يجعله ضمن دائرة الأسماء القليلة التي يمكن للولايات المتحدة التعاطي معها في حال استمرار النظام الإيراني.
وفي هذا السياق، قال سينا أزودي، مدير دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن: “قاليباف هو رجل قوي يسعى إلى تثبيت نفسه… متشدد، لكنه يمتلك نزعة براغماتية”، مضيفًا أنه “يمتلك المؤهلات اللازمة لإبرام صفقة محتملة مع إدارة ترامب”.
ويستند هذا التقييم إلى سجل قاليباف السياسي، حيث يُنسب إليه تحديث البنية التحتية في طهران خلال توليه رئاسة البلدية، إلى جانب ظهوره بصورة رجل إداري عملي، رغم اتهامات بالفساد نفاها مرارًا.
في المقابل، لا يخفي قاليباف مواقفه العدائية، إذ دعا دول المنطقة إلى طرد القوات الأميركية، وهاجم السياسات الأميركية والإسرائيلية، معتبرًا أن الحرب الحالية وضعت واشنطن في “مستنقع”، كما استخدم منصات التواصل للسخرية من المسؤولين الأميركيين.
ورغم هذه المواقف، تشير تقديرات إلى أن علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري، وموقعه داخل هرم السلطة، يمنحانه قدرة على لعب دور محوري في أي تسوية محتملة، خصوصًا أنه من القلة التي بقيت في قلب النظام بعد الضربات الأخيرة.
غير أن هذا السيناريو لا يخلو من تعقيدات، إذ يحذر خبراء من أن قاليباف قد لا يكون مستعدًا لمواجهة التيارات الأكثر تشددًا داخل النظام، التي تعارض أي انفتاح جديد على واشنطن، ما قد يقيّد هامش تحركه.
وفي هذا الإطار، قال علي واعظ من “مجموعة الأزمات الدولية” إن قاليباف “أظهر في السابق حذرًا سياسيًا”، مشيرًا إلى أن أي دور تفاوضي له قد يضعه في مواجهة مع قوى داخلية تسعى إلى كبحه.
في المحصلة، يعكس صعود اسم قاليباف في الحسابات الأميركية مفارقة واضحة: رجل يُجسد صلابة النظام الإيراني، لكنه في الوقت نفسه قد يكون أحد مفاتيح التفاوض معه، في لحظة تتداخل فيها رهانات القوة مع ضرورات التسوية.