في مؤشر جديد على تعقيد المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، كشفت معطيات عن سعي إيراني لإعادة ضبط قنوات الاتصال مع الإدارة الأميركية، عبر استبعاد شخصيات بارزة من فريق الرئيس دونالد ترامب، والتوجه نحو مخاطبة مستويات أعلى داخل السلطة.
وبحسب تقرير للصحافيين رام براندس ويوآف زهافي في شبكة CNN، نقلًا عن مصادر في الشرق الأوسط، أبلغت إيران الإدارة الأميركية أنها لا ترغب في استئناف المفاوضات مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مفضّلة إدارة الحوار مع نائب الرئيس جي.دي. فانس.
ووفق التقرير، يعكس هذا الموقف فقدان الثقة الإيراني في القنوات السابقة، بعد انهيار جولات التفاوض الماضية، حيث ترى طهران أن المحادثات مع ويتكوف وكوشنر لن تكون فعالة، ما دفعها إلى البحث عن مسار بديل أكثر جدية، من وجهة نظرها.
وتشير المصادر إلى أن هذه الخطوة تمثل محاولة إيرانية “لإعادة تصفير” العلاقة التفاوضية مع واشنطن، عبر التعامل مع شخصية تعتبرها ذات وزن سياسي مباشر داخل الإدارة الأميركية، وقادرة على التأثير في مسار القرار.
في المقابل، تواصل إيران نفي وجود أي مفاوضات علنية بشأن إنهاء الحرب، حيث قال المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إبراهيم ذو الفقري، إن الولايات المتحدة “تتفاوض مع نفسها”، في إشارة إلى التشكيك في جدية الطرح الأميركي.
ويأتي ذلك في وقت تتكثف فيه التقارير الدولية حول مبادرات أميركية لوقف الحرب، أبرزها خطة من 15 بندًا أُرسلت إلى إيران، تتضمن ملفات حساسة مثل البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية.
كما أُثيرت ضمن هذه المقترحات إمكانية نقل اليورانيوم المخصب خارج الأراضي الإيرانية، إضافة إلى بند يتعلق بوقف عمليات التخصيب، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر مطلعة بوجود اتصالات لبحث إخراج اليورانيوم المخصب بوساطة روسية، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول أحد أبرز ملفات الخلاف.
في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن مسار تفاوضي شديد التعقيد، حيث تسعى طهران إلى فرض شروطها حتى في شكل التواصل، ما يعكس صراعًا لا يقتصر على الميدان، بل يمتد إلى تفاصيل إدارة التفاوض نفسها.