في لحظة بالغة الحساسية تتقاطع فيها خيوط الدبلوماسية مع تعقيدات القرار الداخلي الإيراني، قدّم مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية سلطان النعيمي قراءة استراتيجية خلال حديثه إلى سكاي نيوز عربية، تناول فيها خلفيات تعيين أمين عام جديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وما يحمله ذلك من دلالات في سياق الحديث عن مفاوضات مع واشنطن.
النعيمي اعتبر أن تعيين محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بعد يوم واحد فقط من إعلان دونالد ترامب وجود مفاوضات، يحمل دلالات عميقة لا يمكن فصلها عن السياق الداخلي الإيراني.
وطرح ثلاثة أسئلة محورية: لماذا جاء التعيين في هذا التوقيت تحديداً؟ ولماذا تم بعد الإعلان الأميركي؟ ولماذا وقع الاختيار على ذو القدر بدلاً من محمد باقر قاليباف الذي كان يُروَّج له كشخصية مفاوضة؟
ورأى النعيمي أن الخطوة تمثل "رسالة من الذي يمتلك الباب، وهو الحرس الثوري، لإعادة الأمور إلى نصابها وإيصال رسالة بأن النظام لا يزال متماسكاً، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي هو من يملك القدرة على إدارة هذا الباب"، مشيراً إلى أن شخصية ذو القدر، بتاريخها في الحرس الثوري وقمع المظاهرات، تعكس "مؤشرات تتجه نحو التشدد"، ما يبعث برسالة واضحة بشأن طبيعة أي مفاوضات مقبلة.
وتوسّع النعيمي في تحليله ليطرح فكرة ما سماه "المجلس الافتراضي"، معتبراً أن النظام الإيراني، بعد فقدان عدد من الشخصيات الرئيسية، بات يدار عبر مجموعة قيادات متبقية، في مقدمتهم قاليباف، وكمال خرازي، ويحيى رحيم صفوي، ومحسن رضائي.
وأضاف أن "جميع هؤلاء لديهم المفاتيح، ولكن هذه المفاتيح لن تكون فاعلة إلا بوجود الحرس الثوري"، مشدداً على أن الفصل بين الصلاحيات الدستورية والوزن الفعلي للشخصيات ضروري لفهم آلية اتخاذ القرار في طهران.
وفي هذا السياق، اعتبر أن ربط قاليباف بمنصبه كرئيس للبرلمان يجعله غير قادر على قيادة المفاوضات منفرداً، لكنه يظل أحد مفاتيح هذا "المجلس الافتراضي".
وأشار إلى أن الحرس الثوري، عبر تعيين ذو القدر، أراد توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة وإلى مراكز القرار الداخلية بأن التيار المتشدد لا يزال ممسكاً بزمام الأمور.
وفي شق إقليمي من التحليل، وجّه النعيمي رسالة إلى دول مجلس التعاون، مشيراً إلى أن النظام الإيراني يتعامل مع دول الخليج "كثورة وليس كدولة"، وهو ما اعتبره إشكالية يجب التعامل معها.
ودعا إلى تحويل دول الخليج من "كتلة داخلها ستة" إلى "كتلة واحدة بسياسة واحدة تجاه النظام الإيراني".
واختتم تحليله بقراءة تاريخية، محذراً من أن النظام الإيراني، تحت أي ضغط، سيسعى إلى تسويق أي نتيجة على أنها "انتصار"، مضيفاً أن هذا "النصر" المزعوم لن يقتصر صداه على طهران، بل سيمتد إلى حلفائه في المنطقة.