في لحظة مفصلية من مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، خرج الرد الإيراني الرسمي إلى العلن، حاملاً شروطًا مرتفعة وسقفًا سياسيًا يعكس عمق التعقيد الذي يحيط بأي تسوية محتملة، وسط تصاعد الشكوك المتبادلة بين الطرفين.
وأعلنت مصادر إيرانية تسليم الرد الرسمي على المبادرة الأميركية المؤلفة من 15 بندًا، حيث أُرسل مساء أمس عبر وسطاء، في حين تترقب طهران موقف واشنطن من هذا الرد.
وبحسب ما نقلته وكالة “تسنيم”، تضمّن الرد الإيراني حزمة شروط واضحة، أبرزها “وقف الجرائم والإرهاب من قبل العدو، وخلق ظروف حقيقية تمنع تكرار الحرب، وتعويض الأضرار والخسائر التي نتجت عنها، وضمان تنفيذ هذه الالتزامات بشكل واضح”، إضافة إلى “إنهاء الحرب في جميع الجبهات ومع كل مجموعات المقاومة التي شاركت في القتال في المنطقة”.
وفي بند يحمل أبعادًا استراتيجية حساسة، شددت طهران على أن سيطرتها على مضيق هرمز تمثل “حقًا طبيعيًا وقانونيًا”، مطالبة بالاعتراف بهذا الحق وضمان التزام الطرف الآخر بتعهداته.
ويأتي هذا الموقف استكمالًا لشروط سابقة كانت قد طرحتها إيران خلال الجولة الثانية من المحادثات في جنيف، ما يعكس تمسكًا واضحًا بسقف تفاوضي مرتفع.
في المقابل، حملت التصريحات الإيرانية نبرة تشكيك حادة، إذ اعتبر المصدر نفسه أن الطرح الأميركي للمفاوضات ليس سوى “مشروع خدعة ثالث”، متهمًا واشنطن بمحاولة تحقيق عدة أهداف تحت غطاء التفاوض.
وأوضح أن هذه الأهداف تشمل “خداع العالم عبر الظهور بمظهر الساعي للسلام، والحفاظ على انخفاض أسعار النفط عالميًا، وشراء الوقت للتحضير لعملية هجومية جديدة في جنوب إيران عبر دخول بري محتمل”.
كما أشار إلى تراجع كامل في الثقة الإيرانية بالنية الأميركية، معتبرًا أن “التجارب السابقة، سواء في حرب 12 يومًا أو حرب رمضان، أظهرت أن الأميركيين بدأوا العمليات العسكرية بالتوازي مع مسارات تفاوضية”.
في المحصلة، يعكس الرد الإيراني مشهدًا تفاوضيًا شديد التعقيد، حيث ترتفع الشروط وتتعمّق الشكوك، ما يجعل أي مسار نحو التسوية مرهونًا بتوازن دقيق بين التصعيد الميداني والمناورات السياسية.