في خطوة لافتة على خلفية قرار الثنائي الشيعي مقاطعة جلسة مجلس الوزراء احتجاجًا على قرار طرد السفير الإيراني، سجّل وزير التنمية الإدارية فادي مكي حضورًا استثنائيًا داخل الجلسة، في موقف سياسي حمل دلالات تتجاوز البعد الحكومي إلى توازنات داخلية حساسة.
حضور مكي، وهو الوزير الشيعي الوحيد الذي شارك في الجلسة، جاء خلافًا لقرار المقاطعة، ما وضعه في واجهة المشهد السياسي، قبل أن يبادر لاحقًا إلى تبرير مشاركته عبر بيان رسمي حدّد فيه خلفيات موقفه.
وفي بيان صادر عنه، أكد مكي أنه “في ظل الأزمة الوجودية التي يمر بها لبنان، المطلوب تعزيز حضور الدولة، وتغليب منطق المسؤولية الوطنية على أي اعتبار آخر”، مشددًا على أن المؤسسات الدستورية، وفي طليعتها مجلس الوزراء، تبقى الإطار الطبيعي لاتخاذ القرار الوطني، خصوصًا في أوقات الأزمات.
وأوضح أنه رغم معارضته للتدبير الذي اتخذته وزارة الخارجية، في إشارة إلى قرار طرد السفير الإيراني، قرر حضور الجلسة “إيمانًا بأن المشاركة الفاعلة تشكّل ضرورة وطنية لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحديات المتفاقمة”.
وفي مقاربته للواقع الميداني، شدد مكي على أن الأولوية يجب أن تكون لمواجهة ما يتعرض له لبنان من “عدوان إسرائيلي مستمر”، لافتًا إلى ما وصفه بـ”تدمير ممنهج واستهداف للمدنيين والطواقم الطبية والبنى التحتية والخدمات الأساسية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”.
كما حدّد مجموعة من الثوابت التي يجب أن توجه عمل الحكومة في المرحلة المقبلة، أبرزها إعطاء الأولوية لاستقبال النازحين واحتضانهم، وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف العدوان، خصوصًا في القرى الجنوبية.
ودعا إلى تفعيل الدبلوماسية اللبنانية بشكل عاجل لمواجهة ما وصفه بـ”التصريحات والممارسات الإسرائيلية الخطيرة”، ولا سيما تلك المتعلقة بنيات التوسع جنوب الليطاني، مع ضرورة حشد الدعم الدولي لوقف الحرب.
وختم مكي بيانه بالتشديد على أولوية السلم الأهلي وتعزيز الحوار الداخلي، معتبرًا أنهما الخيار الوحيد لحماية لبنان ومنع الانزلاق نحو مزيد من الانقسام، قائلاً: “فلا خيار لنا إلا الدولة”.
في المحصلة، يعكس موقف مكي تباينًا داخل البيئة السياسية نفسها حول إدارة المرحلة، بين خيار المقاطعة وخيار المشاركة، في وقت تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع ضغوط التصعيد الإقليمي.