"ليبانون ديبايت"
شهدت الساحة الجنوبية في لبنان تصاعدًا كبيرًا في المواجهات بين المقاومة والجيش الإسرائيلي، حيث أظهرت العمليات الميدانية قدرة المقاومة على تنفيذ كمائن استراتيجية أدت إلى خسائر فادحة في صفوف القوات الإسرائيلية. اللافت في هذه المعارك كان تدمير رتل كامل من دبابات "ميركافا" الإسرائيلية خلال تقدمه نحو منطقة القنطرة، في حادثة اعتبرها خبراء عسكريون مجزرة تكتيكية بحق المدرعات الإسرائيلية، تكشف ضعف التخطيط الميداني في مواجهة المقاومة المحلية.
وفي حديثه إلى "ليبانون ديبايت"، وصف الخبير العسكري العميد المتقاعد بهاء حلال المعركة الأخيرة بين المقاومة والجيش الإسرائيلي بأنها مفاجأة بالمعنى الحرفي، مشيرًا إلى حجم الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي نتيجة التخطيط العسكري الدقيق والتنفيذ المحترف للكمائن.
المعركة كمحور عملياتي متكامل
يرى العميد حلال أن المعركة لم تكن مجرد نقاط متفرقة، بل محورًا عملياتيًا واحدًا بثلاث طبقات رئيسية:
الخيام – نقطة تثبيت
ركزت إسرائيل على الخيام لتثبيت رأس جسر وفتح عمق عملياتي باتجاه الليطاني، لكن حزب الله استخدم المسيّرات بكثافة لتفكيك التمركز، محولًا الخيام إلى قاعدة ارتكاز فعالة.
الطيبة – منطقة العبور
تحولت الطيبة إلى منطقة حشد وتموضع مدرع، ومن هناك تنطلق الأرتال نحو دير سريان والقنطرة، لتصبح الطيبة نقطة دفع استراتيجية (launching pad).
القنطرة – هدف الاختراق
ليست بلدة عادية، بل مدخل نحو عمق أكبر وعقدة طرق رئيسية، وكانت هدف المناورة المدرعة الإسرائيلية لتحويل الاختراق إلى تقدم فعلي.
كمين القنطرة: تفكيك عسكري دقيق
وفق العميد حلال، تقدم رتل مدرع من الطيبة عبر المحيسبات نحو القنطرة، مسبوقًا بجرافة استطلاع (D9) غير مأهولة للتحسس وكشف المواقع، في إطار مرحلة الاستدراج (Kill Zone Setup)، حيث تم رصد الجرافة دون استهدافها فورًا بهدف جذب القوة الرئيسية.
وأوضح أن الرتل الإسرائيلي كان بتشكيل طولي يسهل الحركة لكنه ضعيف أمام الكمائن، ومقسمًا إلى مقدمة ووسط ومؤخرة.
وأضاف أن الضربة الأولى استهدفت الوسط لقطع الرتل إلى نصفين، ما أدى إلى تدمير 4 دبابات وجرافة D9 دفعة واحدة، بينما تم لاحقًا شلّ المؤخرة لمنع إعادة التموضع.
انهيار الرتل وفشل التقدم
حاولت المقدمة التقدم لكنها اصطدمت بنيران مباشرة إضافية، ما أدى إلى تدمير دبابات أخرى قرب مدخل القنطرة، فيما انسحب الجنود سيرًا على الأقدام.
ويوضح العميد حلال أن فشل التقدم الإسرائيلي جاء نتيجة:
خطأ في التقدير التكتيكي والاعتماد على استطلاع محدود دون كشف شامل لمواقع المقاومة
دخول الرتل إلى منطقة قتل مُحضّرة مسبقًا
الاشتباك على مقربة من البلدة، ما ألغى التفوق الجوي والاستطلاع
استهداف الإسناد ومواقع القيادة، ما عمّق الانهيار وجعل الرتل غير قابل للإنقاذ
المعركة في السياق الأوسع
ويعتبر أن فشل الممر القتالي نحو القنطرة أوقف فتح محور جديد لتوسيع المنطقة العازلة، وبالتالي انتقل حزب الله إلى الاشتباك المباشر عبر كمائن قريبة وقتال داخل البلدات.
وأشار إلى أن سلاح المدرعات الإسرائيلي تضرر جزئيًا وفقد حرية الحركة، ما حول المعركة إلى بيئة قاتلة للدروع (Anti-Armor Environment).
ونبّه إلى أن أي تقدم بري إسرائيلي أصبح مكلفًا جدًا ويعرض القوات لخسائر كبيرة، ما يمثل خطورة استراتيجية.
ووفق العميد حلال، فإن ما حصل في القنطرة ليس مجرد حادثة تكتيكية، بل نجاح في:
إدارة كمين مركب
تدمير رتل كامل
إفشال مناورة مدرعة إسرائيلية
تحويل المحور الأوسط (الطيبة – القنطرة) إلى منطقة استنزاف مكلفة للتقدم الإسرائيلي
في المجمل، حاولت إسرائيل فتح محور اختراق عبر الطيبة نحو القنطرة، إلا أن الكمائن المحكمة واستهداف الوسط ثم المؤخرة أدى إلى شلّ الرتل بالكامل، محيّدًا التفوق الجوي، ومحققًا إفشالًا تامًا للتقدم الإسرائيلي.