المحلية

بيا ماريا عيد

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت
الخميس 26 آذار 2026 - 16:44 ليبانون ديبايت
بيا ماريا عيد

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت

بين الخوف ونقص الغذاء… تفاصيل معركة البقاء في قرى الجنوب "تحت أي ضغوط"!

بين الخوف ونقص الغذاء… تفاصيل معركة البقاء في قرى الجنوب "تحت أي ضغوط"!

"ليبانون ديبايت"


في مشهدٍ جنوبي مثقل بالدخان والقلق، تتسارع فيه وتيرة التصعيد على الحدود اللبنانية، يبرز استثناء لافت يكسر صورة النزوح الجماعي: بلدات أغلبها مسيحية قررت البقاء في أرضها رغم المخاطر. فبينما شهدت قرى عديدة موجات نزوح واسعة، اختارت بلدات مثل رميش، عين إبل أن تواجه الحرب بطريقتها الخاصة والبقاء.


هذا القرار، كما يرويه الأهالي، لم يكن عفويًا ولا وليد لحظة، بل هو امتداد لعلاقة تاريخية عميقة مع الأرض، وإحساس متجذّر بأن الرحيل، حتى لو كان مؤقتًا، قد يفتح الباب أمام أوضاع أمنية يصعب عكسها لاحقًا. من هنا، يتحوّل البقاء إلى خيار وجودي يتجاوز الحسابات اليومية، ليصل إلى معادلة واضحة: "الأرض أو المجهول".


في هذا السياق، أكّد رئيس بلدية رميش حنّا العميل في حديث إلى "ليبانون ديبايت" أن "الوضع القائم يُختصر بحالة حرب، حيث باتت الطرقات شديدة الصعوبة، ولا يمكن الوصول إلى البلدة إلا في حالات الضرورة القصوى، وبمواكبة من الجيش اللبناني".


وأشار إلى أن "الحاجة إلى المساعدات والمواد الغذائية أصبحت ملحّة، في ظلّ تعقيدات متزايدة تطال مختلف جوانب الحياة اليومية"، لافتًا إلى أن "مواكبة الجيش اللبناني تبقى محل تقدير، لما تؤمّنه من تسهيلات لإدخال المساعدات إلى البلدة".


وأضاف: "بدأت المواد الغذائية تنفد تدريجيًا، لا سيما أن رميش تُعد بلدة كبيرة تضم أكثر من 6 آلاف نسمة مقيمين بشكل دائم، ما يجعل حاجاتها اليومية مرتفعة. ففي الأيام العادية، كانت عشرات الشاحنات تدخل لتأمين المستلزمات، أما اليوم فنشهد نقصًا حادًا في مختلف المواد، من الغذاء إلى مواد التنظيف وصولًا إلى المحروقات".


وعن احتمال النزوح في حال تصاعد المواجهات، شدّد العميل على أن "هذا الخيار محسوم بالنسبة إلى الأهالي، إذ إن الغالبية قررت البقاء في البلدة، باستثناء حالات نادرة تفرضها ظروف صحية أو الحاجة إلى الاستشفاء".


من جهته، أكّد رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش في حديث إلى "ليبانون ديبايت" أن "القصف صعب، ولا يشبه يومٌ فيه الآخر، إذ نعيش كل ساعة بوقتها، وسط غموض يلفّ ما يجري من حولنا، ونترقّب ما قد يحصل في أي لحظة".


وأضاف أن "الأهالي باتوا يعتمدون على الأخبار عبر الإذاعة والتلفزيون لمتابعة التطورات، في ظلّ تعذّر الخروج واستطلاع ما يحدث ميدانيًا"، مشيرًا إلى أن "الأجواء بين السكان متشنجة بطبيعتها، لكن ثمة تفهّمًا جماعيًا لخصوصية هذه الظروف القاسية".


وأوضح خريش أن "تجربة النزوح خلال الحرب السابقة كانت قاسية، حيث اضطررنا إلى مغادرة البلدة، أما اليوم فقد اتُّخذ قرار بالبقاء وعدم تكرار تلك التجربة"، لافتًا إلى أن "الأهالي يرفضون العيش في المدارس أو لدى الأقارب ضمن ظروف ضيقة وصعبة، وقد اختاروا التمسك بمنازلهم رغم المخاطر".


وتابع: "الخوف حاضر بلا شك، كما أن هناك نقصًا في مختلف المستلزمات، إلا أن قرار البقاء لا يزال قائمًا"، كاشفًا أن "المواد الغذائية تصل إلى البلدة، وإن كان ذلك بصعوبة".


وعن المعلومات المتداولة حول تجهيز مدارس إضافية لاستقبال نازحين جدد في حال تصاعد المواجهات، قال خريش: "نأمل ألا نصل إلى هذه المرحلة، فالبقاء في المنازل، رغم الخطر، يبقى أهون من معاناة النزوح".


في المحصّلة، يبدو الجنوب مفتوحًا على كل الاحتمالات، بين تصعيد ميداني متسارع لا يمكن التنبؤ بمساره وإرادة محلية صلبة ترفض المغادرة رغم الخطر. وفي حين تتزايد الضغوط الأمنية والمعيشية، يبرز موقف أهالي هذه البلدات واضحًا وحاسمًا: "لا نزوح". هو قرار جماعي بالثبات في الأرض، مهما اشتدت الظروف، في تأكيد على تمسّكهم ببيوتهم وقراهم، ورفضهم تكرار تجربة النزوح بكل كلفتها الإنسانية والمعيشية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة