اقليمي ودولي

سكاي نيوز عربية
الخميس 26 آذار 2026 - 17:18 سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية

انتقادات ترامب تضع قادة "القارة العجوز" أمام اختبار مزدوج

انتقادات ترامب تضع قادة "القارة العجوز" أمام اختبار مزدوج

وضعت انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقادة أوروبا بشأن الحرب في إيران في موقف مزدوج، إذ سيخاطرون بإثارة غضب ناخبيهم إذا انضموا إلى الحرب الأميركية، وقد يواجهون اضطرابات داخلية إذا لم يتخذوا أي إجراء لإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران.


ومنذ بداية الحرب، أرسل ترامب وابلاً من الانتقادات اللاذعة إلى قادة القارة العجوز بسبب رفضهم المساعدة في فتح مضيق هرمز، وقال على مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: “إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها، لكنهم يرفضون مناورة عسكرية بسيطة تعد السبب الوحيد وراء ارتفاع أسعار النفط”.


وأثار إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر منه خمس إمدادات الطاقة العالمية، أزمة طاقة داخل أوروبا نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل صاروخي، ما أثار غضب الناخبين وزاد الضغط على القادة لاتخاذ إجراءات إضافية لإعادة فتح الممر.


وفي الوقت نفسه، تتزايد المعارضة الأوروبية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما يرفع خطر المشاركة فيها، كما يستحضر بعض القادة الأوروبيين “شبح” حرب العراق التي دعمتها بريطانيا وندمت عليها لفترات طويلة، وفق الصحيفة.


وبالتوازي، ألقت الحرب في إيران بظلالها على أوروبا، ففي إيطاليا خسرت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني استفتاء لإصلاح النظام القضائي، ما أضعفها سياسيًا رغم قربها من ترامب. وفي فرنسا حقق حزب اليسار المتطرف، الذي يعارض التدخل في الشرق الأوسط، مكاسب في الانتخابات البلدية الأسبوع الماضي.


ورغم المعارضة السياسية، فإنه من مصلحة الأوروبيين ألا يستمر إغلاق مضيق هرمز، إذ تجاوز سعر البنزين في ألمانيا 2 يورو للتر الواحد، ما أجبر الحكومة على خفض الضرائب وتسقيف الأسعار.


وقال بيتر ويستمكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: “للأوروبيين كل المصلحة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار للدول الخليجية الصغيرة أنهم حلفاء موثوقون. لذا، وبمجرد التأكد من أنهم يتصرفون دفاعيا وليس هجوميا، فإن من يستطيعون يبحثون عن طرق للمساعدة”.


ولا يكف ترامب عن توجيه الإهانات للقادة الأوروبيين، خاصة رئيس الوزراء البريطاني، الذي قال عنه إنه “ليس وينستون تشرشل”، وشارك مقطعًا ساخرًا يظهره خائفًا من مكالمة هاتفية معه.


وقال آر. نيكولاس بيرنز، الذي شغل منصب السفير الأميركي لدى حلف الشمال الأطلسي حلف الشمال الأطلسي أثناء حرب العراق، إن “التعليقات الدنيئة التي أدلى بها ترامب عن رئيس الوزراء البريطاني هي الأحدث في سلسلة من الإيماءات العدائية التي تجعل من المستحيل سياسياً على قادة أوروبا المشاركة في عمليات عسكرية هجومية”.


وحتى عندما دعاهم للمشاركة في عملية فتح مضيق هرمز، لم يخل كلام ترامب من التصعيد، إذ قال إن واشنطن لا تحتاج فعليًا إلى قدراتهم العسكرية.


ويرى محللون أن أوروبا يمكنها المساهمة في عملية عسكرية في المضيق، مثل نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يؤكدون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق قيمتها العسكرية.


وقال الجنرال الفرنسي المتقاعد ميشيل ياكوفليف، المخطط السابق في “الناتو”: “هناك واقعيات تجعل وجود المزيد من السفن أمراً مفيداً، لكن هذا ليس خط ترامب. لو كان ترامب صريحاً وقال: ‘بصراحة، نظراً لحجم المشكلة، نود الحصول على المزيد’، لكان الحساب مختلفاً”.


وأضاف أن تقليل ترامب من أهمية الدور العسكري الأوروبي يعني أن المسألة سياسية بالأساس، مشيرًا إلى أن القادة الأوروبيين أصابوا في رفضهم منح ترامب غطاءً سياسيًا، لأنه لم يوضح هدفه الاستراتيجي ولم يضع خطة للخروج من الحرب.


ولتأسيس تحالف لحماية المضيق، قال ياكوفليف إن ترامب يحتاج إلى التوصل إلى اتفاق مع الدول المشاركة بشأن نطاق العملية، ومساهمات كل طرف، وسلسلة القيادة، وقواعد الاشتباك، وهو ما قد يستغرق شهرين على الأقل.


وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة، إن أوروبا يمكن أن تلعب دورًا أكثر أهمية في المساعدة الدبلوماسية على إنهاء النزاع.


غير أن أرو أشار إلى أن أوروبا مقيدة بثلاثة عوامل مترابطة، منها توتر العلاقة مع ترامب، خاصة بعد رفضها دعمه في الحرب، ومخاوف من أن استفزاز الرئيس قد يدفعه إلى معاقبة أوكرانيا، وفي الجهة الأخرى يعتقد الإيرانيون أن ترامب وضع الأوروبيين في جيبه.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة