في تطور يعكس حجم التحديات التي تواجهها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حذّر رئيس الأركان إيال زامير من أن الجيش قد “ينهار على نفسه” في حال عدم إيجاد حل سريع لأزمة نقص القوى البشرية، وذلك خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني (الكابينت).
وبحسب تقرير نشرته هيئة البث الاسرائيلية، شدد زامير خلال النقاش على أن الفجوة بين حجم المهام وعدد الجنود تتسع بشكل مقلق، قائلاً إن “الجيش سيصل إلى مرحلة الانهيار إذا لم يُعالج هذا الملف”.
وأفادت مصادر عسكرية أن عدد المهام الملقاة على عاتق الجيش الإسرائيلي في تزايد مستمر، في ظل توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، والاستمرار في السيطرة على نحو نصف قطاع غزة، إلى جانب خطوات مرتبطة بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية.
في المقابل، يشهد عدد الجنود تراجعًا ملحوظًا، خصوصًا بعد إلغاء قرار تمديد الخدمة الإلزامية، ما فاقم من أزمة العديد داخل الوحدات القتالية.
ورغم هذا التحذير الصريح، أشارت المصادر إلى أن جلسة الكابينت تناولت أيضًا ملفات أخرى، بينها الموافقة على إقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، ما يعكس استمرار الأولويات السياسية رغم الضغوط العسكرية.
وفي سياق متصل، كانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت مؤخرًا على تجنيد نحو 400000 جندي احتياط، في ظل توسيع العمليات العسكرية في لبنان واستمرار الحرب مع إيران، مع الإشارة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أقل، بهدف الحفاظ على مرونة إدارة قوات الاحتياط.
وكانت المؤسسة الأمنية قد دفعت في وقت سابق باتجاه رفع سقف التجنيد إلى 450000 عنصر، إلا أن المستوى السياسي اكتفى بالموافقة على 400000 فقط.
في المحصلة، يكشف هذا التحذير غير المسبوق عن أزمة بنيوية داخل الجيش الإسرائيلي، حيث تتزايد المهام بوتيرة أسرع من قدرته على رفد الجبهات بالقوى البشرية، ما يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار استنزاف طويل في أكثر من ساحة.