اعتبر رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة أن إقدام حزب الله على الدفع بلبنان إلى الحرب مع إيران "تهور فاضح ليس له ما يبرره".
وقال السنيورة، في حديث خاص إلى سكاي نيوز عربية، إن ما أقدم عليه حزب الله في زج لبنان وتوريطه في هذه المعركة الإقليمية كان تهورًا فاضحًا ليس له ما يبرره، حتى من زاوية وجهة نظر الحزب ذاته فيما يدعيه لجهة المشاركة في هذه الحرب من أجل مشاغلة إسرائيل وإسناد إيران.
وأوضح أن تدخل الحزب في هذه المعركة لم يغيّر شيئًا في موازين القوى للمواجهة العسكرية التي تخوضها إيران في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لكنه أدى، من جهة أخرى، إلى تحميل لبنان واللبنانيين خسائر بشرية ومادية هائلة، كما سمح لإسرائيل باحتلال مناطق جديدة من لبنان.
وشدد السنيورة على أن تدخل حزب الله ألحق باللبنانيين عذابات لا تُطاق، ولا سيما نتيجة العدد الكبير من اللبنانيين الذين اضطروا إلى النزوح عن بلداتهم وقراهم إلى مناطق أخرى شمال نهر الليطاني، ما يعرض لبنان إلى مخاطر كبيرة، منها ما يتعلق بالتماسك الوطني بين اللبنانيين.
وتأتي تصريحات السنيورة بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي أن الفرقة 91 تجري عمليات برية مركزة في جنوب لبنان في إطار مساعٍ لتوسيع المنطقة الأمنية، مشيرًا إلى أن قوات الفرقة دمّرت أكثر من 350 هدفًا تابعًا لحزب الله، وقضت على أكثر من 330 عنصرًا، من بينهم عشرات من عناصر وحدة "قوة رضوان".
وكانت الحرب في الشرق الأوسط قد طالت لبنان في 2 مارس، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردًا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم أميركي إسرائيلي.
وعاد السنيورة ليؤكد أنه ليس أمام لبنان إلا الاستمرار في التمسك بخطة حصر قرار الحرب والسلم، وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، والسعي المثابر لتطبيقهما بشكل قوي وراسخ ومن دون أي تردد.
وأضاف أن هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق بشكل سريع، خاصة أن الحزب أمضى نحو 40 عامًا في التدريب والتسليح وإتقان حرفة الحرب استنادًا إلى سردية دوغماتية ليس من السهل تغييرها، كما أن الجيش اللبناني لن يتمكن بين ليلة وضحاها من تحقيق السيطرة الكاملة المطلوبة، معتبرًا أن الأمر بحاجة إلى وقت وثبات ومثابرة ومتابعة، وأن الجيش بحاجة ماسة إلى دعم داخلي وعربي ودولي قوي لمتابعة تنفيذ مهامه الوطنية.
وفي ما يتعلق باستهداف الجسور، شدد السنيورة على أن ما تقوم به إسرائيل من استهداف وتدمير للجسور على نهر الليطاني يشكل جريمة متمادية بحق لبنان واللبنانيين، موضحًا أن إسرائيل قصدت من خلال ذلك تقطيع أوصال لبنان وتدمير بنيته التحتية واقتصاده الوطني بحجة منع مقاتلي حزب الله من التنقل بين المناطق اللبنانية وتسهيل احتلال أجزاء واسعة من لبنان.
وسبق أن أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس توجيه الجيش إلى تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني بهدف منع عبور عناصر حزب الله، ولوّح بتطبيق "نموذج رفح" في جنوب لبنان.
وأضاف السنيورة أن العدوان الإسرائيلي يعرض حياة السكان القاطنين جنوب نهر الليطاني لأخطار كبيرة، ولا سيما بعد عزلهم عن باقي المناطق اللبنانية، ما يعيق حصولهم على الخدمات الطبية والإغاثية والاتصالية والغذائية التي يوفرها التواصل مع المناطق الواقعة شمال النهر.
وختم بالتشديد على ضرورة استمرار المجتمعين الدولي والعربي في دعم لبنان ودولته، مؤكدًا أن لا طريق آخر سوى العمل على تقديم الدعم اللازم للسلطة الشرعية اللبنانية، المتمثلة بالحكومة اللبنانية المنتخبة والممثلة للبنانيين، وتمكينها من بسط سلطتها الحصرية على كامل الأراضي اللبنانية، عبر دعم سياسي ومعنوي ومادي للدولة، ودعم عسكري ولوجستي للجيش اللبناني والقوى الأمنية لاستعادة الدولة دورها وسلطتها الواحدة.