أكد رجل الأعمال بهاء الحريري في منشوره على "إكس" أن ما يشهده لبنان اليوم من قرارات متلاحقة ومناورات سياسية تحت عناوين ظاهرها سيادي وباطنها إنقاذي للمنظومة الحاكمة، يعكس استمرار السلطة في سياساتها القائمة على الخداع والمناورة، وإطالة عمرها على حساب الدولة والشعب.
وأشار الحريري إلى أن خطوة إبعاد السفير الإيراني، التي سُوّقت كإنجاز سيادي، لم تكن سوى مناورة سياسية تهدف إلى امتصاص الغضب الداخلي والخارجي، وإعادة تعويم سلطة فقدت شرعيتها الوطنية والأخلاقية.
وأضاف أن المشكلة الحقيقية لم تكن في وجود السفير، بل في السماح المتعمّد بتغلغل الحرس الثوري الإيراني داخل لبنان، وتمركزه في مواقع عسكرية تابعة لحزب الله، وممارسة أنشطة عسكرية وأمنية لخدمة مصالح طهران، على حساب سيادة الدولة وأمن شعبها.
وشدد على أن السلطة كان يجب أن تمنع منذ البداية دخول الحرس الثوري الإيراني إلى لبنان، وأن ترفض تحويل الأراضي اللبنانية إلى منصة عسكرية إقليمية، لكنها لم تفعل، لأنها شريكة ومستفيدة ومتواطئة في هذا المسار ونتائجه الكارثية.
ولفت الحريري إلى حجم الأثمان التدميرية التي تحملها لبنان بسبب هذه السياسات، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وماليًا، مشيراً إلى تدمير بنية الدولة، واستنزاف مقدراتها، وتآكل مؤسساتها، وتحول شعبها إلى رهينة للفقر والانهيار، فيما استمرت المنظومة في إدارة البلاد بعقلية الصفقات والمحاصصة والهروب إلى الأمام.
ورأى الحريري أن الوقت لم يفت بعد، إذ لا يزال بإمكان فرنسا والمجتمع الدولي تصحيح المسار، عبر دعم مشروع استعادة السيادة اللبنانية، وتعزيز مؤسسات الدولة الشرعية، وفرض المساءلة على المسؤولين عن الانهيار التاريخي.
وأكد أن المنظومة الحاكمة لم تعد مجرد سلطة فاشلة، بل أصبحت عبئًا وجوديًا على الدولة وعائقًا أمام أي مشروع إنقاذ حقيقي، وأن استمرارها في الحكم تحت أي عنوان أو تسوية يعني استمرار الانهيار وتعميق معاناة اللبنانيين.
وختم الحريري بالقول إن لبنان لا يحتاج إلى مناورات شكلية أو قرارات استعراضية، بل إلى إرادة سيادية حقيقية تعيد بناء الدولة، وتحمي حدودها، وتصون كرامة شعبها، مشدداً على أن لبنان إما أن يُستعاد دولةً سيدةً حرة، أو يبقى رهينة لمنظومة لم تجلب له سوى الانهيار، ولن يقبل اللبنانيون بعد اليوم أن يكونوا شهودًا صامتين على تدمير وطنهم.