المحلية

ليبانون ديبايت
الجمعة 27 آذار 2026 - 06:24 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

القواعد البريطانية في قبرص تحت الضوء مجدداً

القواعد البريطانية في قبرص تحت الضوء مجدداً

"ليبانون ديبايت"


بعدما رجّحت تقارير عسكرية وتصريحات سياسية أن الصاروخ الإيراني الذي اعتُرض قبالة ساحل علما منذ يومين، كان يستهدف القواعد البريطانية في قبرص، تعود هذه القواعد إلى دائرة الضوء، لكن مع تغيّر في اللهجة القبرصية للمرة الأولى حيال طبيعة استخدامها، وسط التفاف أمني كبير من الحلفاء الأوروبيين وبريطانيا لدعم الجزيرة.


الخبيرة في الشؤون الأوروبية وناشرة موقع "المدونة المتوسطية" في قبرص، نورما عبد الكريم، تتحدث لـ"ليبانون ديبايت" عن واقع قاعدتي "أكروتيري" في غرب قبرص و"ديكيليا" شرقا، حيث تشكّل هاتان القاعدتان نحو 3% من مساحة الجزيرة، وتتمتعان بسيادة بريطانية كاملة، بعدما احتفظت بهما المملكة المتحدة عند استقلال قبرص عام 1960، في إطار معاهدة التأسيس التي وقعتها القوى الضامنة: اليونان وتركيا وبريطانيا، إلى جانب ممثلين عن القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، بهدف الإبقاء على نفوذ عسكري دائم في منطقة شرق المتوسط الاستراتيجية.


أما عن دوافع هذا الاتفاق، فتعزوها الخبيرة عبد الكريم إلى الأهمية الإستراتيجية الكبرى التي تحظى بها هذه القواعد لوجستياً واستخباراتياً وعسكرياً، نظراً لموقعها المطل على الشرق الأوسط.


ووفق عبد الكريم، سُلط الضوء على هذه القواعد بشكل خاص في مطلع آذار، مع بدء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، حين استُهدفت قاعدة "أكروتيري" بطائرة مسيّرة إيرانية الصنع.


ومن المعلوم أن قبرص، التي تترأس الإتحاد الأوروبي حالياً، تُعد من الدول الداعية إلى التهدئة، وقد حافظت تاريخياً على مواقف حيادية، لكنها لم تسلم هذه المرة من التوتر الإقليمي، وذلك بسبب وجود هذه القواعد، لا سيما بعد سماح بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامها في مهام محددة.


أما عن وضعها القانوني، فتوضح عبد الكريم أن هذه القواعد تخضع لقوانين خاصة بـ"المناطق السيادية البريطانية"، المستندة إلى القانون البريطاني، حيث توجد فيها شرطة خاصة ومحاكم ومدارس، ويقيم فيها نحو عشرة آلاف قبرصي من المجموعتين، إلى جانب حوالى أربعة آلاف موظف عسكري بريطاني مع عائلاتهم.


ورداً على سؤال حول الموقف القبرصي في ضوء التطورات الأمنية الأخيرة، تشير عبد الكريم إلى أن وجود القواعد كان دائماً موضع نقاش داخلي، لا سيما من قبل الأحزاب السياسية والرأي العام، إلا أن التنسيق الأمني بين الجانبين كان يطغى، خصوصاً في إطار الجهود الإنسانية، إذ تُعد قبرص منصة إجلاء في أوقات الحروب من مناطق النزاع في الشرق الأوسط.


وتكشف خبيرة الشؤون الأوروبية، أنه للمرة الأولى تحدث الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس عن إمكانية طرح هذه المسألة للنقاش مع بريطانيا، واصفاً القواعد بأنها من مخلفات الاستعمار، حيث قال: "سنجري نقاشاً مفتوحاً وصريحاً مع الحكومة البريطانية بعد انتهاء الحرب."


في المقابل، ولتهدئة مخاوف قبرص من أن تجد نفسها وسط صراعات إقليمية، تلفت عبد الكريم إلى أن بريطانيا أكدت للجانب القبرصي أن قاعدة "أكروتيري" لن تُستخدم في إطار اتفاقها الدفاعي مع الولايات المتحدة، الذي يجيز للقوات الأميركية استخدام قواعد بريطانية. كما أرسلت المدمّرة "إتش إم إس دراغون" إلى المياه قبالة سواحل قبرص قبل أيام، مع التأكيد أن أمن الجزيرة يشكّل أولوية للسلطات البريطانية.


أما بالنسبة للمستقبل، فلا ترى عبد الكريم أن شيئاً سيتغير في وضع هذه القواعد في المدى القريب، نظراً لكونها أراضي ذات سيادة بريطانية كاملة، قائمة على اتفاقية الإستقلال عام 1960، وتتمتع بنظام قانوني مستقل عن قبرص، وبموجب اتفاقيات التأسيس، التزمت بريطانيا بعدم تطوير هذه القواعد لأغراض مدنية واسعة، وعدم استخدامها كمستعمرات سكنية عادية، ما يجعلها مخصصة للإستخدام العسكري والإستراتيجي فقط، وبالتالي، من المرجح بقاء إطار التعاون القائم حالياً وأن يكون الحد الأقصى لأي مباحثات مستقبلية مرتبطاً بإدخال ترتيبات أمنية جديدة لا أكثر، على الأقل في المدى المنظور.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة